اخر الاخبار

إرم نيوز

تصاعدت التحذيرات في العراق من احتمالات اتساع موجة الغضب الشعبي، مع تزامن أزمة مالية خانقة، وتوترات سياسية متصاعدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة، دفعت مراقبين إلى الحديث عن تشابه في بعض المؤشرات مع الأجواء التي سبقت احتجاجات "أكتوبر 2019".

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية صعوبات مالية انعكست على ملف السيولة وتأمين الرواتب، بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية بشأن عدد من الملفات الداخلية، فضلًا عن استمرار التداعيات الأمنية المرتبطة بملف الفصائل المسلحة، والضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع تابعة لها، وما تبعها من ضغوط داخلية وخارجية لإعادة ترتيب المشهد الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.

 

احتقان اجتماعي 

ولغاية الآن، لم تتمكن الحكومة العراقية من إكمال صرف رواتب الموظفين بصورة كاملة، رغم أن عمليات التوزيع كانت تبدأ عادةً اعتبارًا من اليوم العشرين من كل شهر، وهو ما خلق حالة من القلق والترقب بين ملايين الموظفين والمتقاعدين، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من تفاقم الأزمة المالية، في ظل استمرار شح السيولة وتراجع الإيرادات.

وفي موازاة الضغوط الداخلية، ازدادت الضغوط الإقليمية والدولية على العراق، بعد تصاعد التحذيرات من استخدام أراضيه في تنفيذ هجمات تستهدف دول الجوار، إذ تحدثت تقارير عن استعداد كل من الأردن وسوريا للرد على أي اعتداءات قد تنطلق من الأراضي العراقية، بعد الهجمات التي شنّتها السعودية، ضد مقرات للميليشيات في محافظات عراقية عدة.

ووضعت هذه التطورات القوى السياسية أمام تحدٍ جديد، وزاد من حالة الاحتقان الشعبي والمطالبات بحسم ملف السلاح المنفلت ومنع جر البلاد إلى صراعات إقليمية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تصاعدًا في الدعوات المطالبة بمعالجات عاجلة للأزمات الاقتصادية، بالتزامن مع تداول واسع لوسوم ومنشورات تستحضر احتجاجات أكتوبر، وتحذر من تكرار سيناريو الغضب الشعبي إذا استمرت الأزمات المالية والسياسية دون حلول ملموسة، فيما يرى متابعون أن هذه المعطيات تشير لحالة احتقان اجتماعي أكثر من كونها دعوات فعلية لتحرك واسع حتى الآن.

 

تراكم ملفات ثقيلة

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي، إن "العراق يعيش تراكمًا لثلاثة ملفات ضاغطة في وقت واحد، يتمثل الأول بالأزمة المالية التي انعكست على ملف الرواتب والخدمات، والثاني بالخلافات السياسية التي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية، والثالث بالملف الأمني وما يرتبط بحصر السلاح والتوترات الإقليمية، وهو تزامن يفرض ضغوطًا استثنائية على الدولة".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز"، أن "الحديث عن تكرار احتجاجات أكتوبر لا يزال سابقًا لأوانه، إلا أن تجاهل المؤشرات الحالية سيكون خطأً سياسيًا، لأن الاحتجاجات لا تبدأ بقرار سياسي، وإنما تتشكل تدريجيًا عندما يشعر المواطن بأن الأزمات تتراكم من دون حلول واضحة، ولذلك فإن سرعة المعالجة الاقتصادية ستكون العامل الأهم في منع انتقال الغضب من الفضاء الإلكتروني إلى الشارع".

وتزداد حساسية المشهد مع استمرار الجدل السياسي بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها الإصلاحات الحكومية، وحصر السلاح بيد الدولة، فضلًا عن الأنباء التي تحدثت خلال الأيام الماضية عن تلويح رئيس الوزراء علي الزيدي بالاستقالة نتيجة تعقيدات سياسية تتعلق بملفات الإصلاح ومكافحة الفساد والدعم السياسي، وهو ما عكس حجم التباينات داخل المشهد السياسي، بحسب مراقبين.

 

تجربة تشرين

وفي الجانب الأمني، ما تزال الحكومة تمضي في إجراءاتها لإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية، وتعزيز خطط منع استخدام الأراضي العراقية في أي اعتداءات خارجية، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بملف الفصائل المسلحة، وهو ملف ينظر إليه مختصون باعتباره أحد أبرز التحديات أمام استقرار البلاد خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان، وسام العبد الله، إن "المؤشرات الاجتماعية تستحق اهتمامًا حقيقيًا، لأن المواطن لا يقارن بين الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل يقارن بين مستوى معيشته اليوم وما كان عليه سابقًا، وعندما يشعر بأن مستقبله أصبح أكثر غموضًا فإن منسوب الاحتقان يرتفع تلقائيًا".

وأضاف العبد الله لـ"إرم نيوز"، أن "الذاكرة العراقية ما تزال تحتفظ بتجربة تشرين بكل تفاصيلها، ولذلك فإن أي أزمة اقتصادية أو سياسية أو أمنية تعيد استحضار تلك المرحلة في النقاشات العامة، لكن تجنب تكرارها يبقى ممكنًا إذا جرى اعتماد الشفافية، والإسراع في طمأنة المواطنين بشأن الرواتب، والاستمرار بالإصلاحات، وفتح قنوات حوار حقيقية مع المجتمع".