(أ ف ب) – 2 آب 2026
عاد إلى المغرب تقريبا كل المهاجرين الذين توافدوا في الأيام الأخيرة إلى جيب سبتة الإسباني، وفقا لما أعلنته مدريد، السبت، مشيرة إلى أنّ الوضع "بات شبه طبيعي". كما أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 72 شخصا خلال تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين. ومن المقرر أن يجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء المقبل لبحث هذه الأزمة التي شهدت أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021.
أعلنت السلطات الإسبانية إرجاع إلى المغرب كل المهاجرين الواصلين " تقريبا" في الأيام الأخيرة إلى جيب سبتة، ويبلغ عددهم نحو يقارب 48 ألف شخص بحسب الأرقام الرسمية. كما أفادت مدريد بارتفاع حصيلة الوفيات إلى 72 خلال شخصا على إثر تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيبها الواقع في شمال أفريقيا.
وعلى الرغم من ذلك، واصل شبان عمليات اجتياز الحدود بطريقة غير نظامية تحت أعين الشرطة والحرس المدني الإسباني، صباح السبت، وسط ضباب كثيف.
المغادرة من أجل "مستقبل أفضل"
ودفع الجنود الأشخاص الموجودين على الكورنيش كي يعودوا أدراجهم، فيما شوهد رجلان يخرجان من المياه وينهاران على رمال الشاطئ من شدّة التعب.
ووصل المغربي سفيان (42 عاما) إلى سبتة بعدما سبح "ثلاث أو خمس دقائق" على أمل الذهاب إلى مدريد على بعد مئات الكيلومترات شمالا للقاء والدته التي تعاني من "سرطان في الدّم".
وقال: "إن صديقا اتّصل بي وقال لي إن الحدود قد فتحت" بين إسبانيا والمغرب. كما أشار إلى أن هذا التوافد الكثيف يكشف أن "الجميع يريد الذهاب (إلى إسبانيا) أملا بمستقبل أفضل لا أمل فيه بالمغرب".
"بناء اتحاد أوروبي قويّ ومتّحد"
من جانبه، ندد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، خلال زيارة تفقدية إلى سبتة، صباح الجمعة، رفقة وزير الداخلية، بهذا التدفق للمهاجرين مؤكدا بأنه "هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا". كما اتهم متهما "مافيات" بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا.
وفي منشور على إكس، قال سانشيز الذي تعتمد حكومته نهجا منفتحا في مجال الهجرة خلافا لعدّة دول أوروبية أخرى: "ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قويّ ومتّحد".
ويشار إلى أن الحكومة الإسبانية كانت قد أعلنت عن خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين تلقّت في إطارها 1,2 مليون طلب.
وفي رسالة رسمية، ندّد سانشيز، السبت، بالموقف "الأناني" لبعض بلدان الاتحاد الأوروبي، مطالبا بعقد اجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول الأعضاء السبع والعشرين.
وبدوره، انتقد وزير داخليته، فرناندو غرانديه-مارلاسكا، "سوء نية" من لهم "ذاكرة قصيرة للغاية"، مذكّرا بدعم إسبانيا لإيطاليا خلال أزمة الهجرة التي شهدتها جزيرة لامبيدوسا في العام 2023.
"استخلاص العِبر"
وفي وقت لاحق، السبت، أعلنت إيرلندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن وزراء داخلية دول التكتل سيناقشون الأحداث في سبتة في اجتماع عبر الفيديو الثلاثاء.
وفي الأثناء، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، عبر منصة إكس على ضرورة "استخلاص العبر من هذا الوضع لتعزيز قدرتنا الأوروبية على الصمود".
وكان قد أكد ممثلو 22 دولة أوروبية في بيان مشترك، قائلين: "لا يمكننا السماح لعمليات العبور الجماعي غير المنضبطة، أو استغلال ملف الهجرة كأداة، أو غيرها من التهديدات الهجينة، بأن تخلق انطباعا بإمكان دخول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، وبأن هذا الدخول غير القانوني يمكن أن يتحول لاحقا إلى إقامة قانونية".
ويعتبر هذا البيان ثمرة لمبادرة أطلقتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرتها الدانماركية ميتي فريدريكسن، ومن بين الموقعين الآخرين رؤساء حكومات المجر والسويد وبولندا، في حين لم توقعه فرنسا والبرتغال.
ويعد هذا الحدث، أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالي 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.