تسببت سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي بمأساة جديدة، ففي 24 حزيران الفائت لقي 37 مهاجرًا مصرعهم على الجانب المغربي من الحدود مع مليلية الإسبانية (جيب اسباني داخل الحدود المغربية)، أثناء محاولتهم تسلق السياج الذي يبلغ ارتفاعه 10 أمتار. بالإضافة إلى القتلى، أصيب 76 مهاجرا، 13 منهم في حالة خطيرة.

في ساعات الصباح الأولى، حاول ألفا لاجئ من دول جنوب الصحراء تسلق السياج حول مدينة مليلية المتمتعة بالحكم الذاتي. وتمكن 500 منهم فقط من الوصول إلى المعبر الحدودي، وبعد اقتحام بوابة الدخول. تمكن 133 منهم فقط، الوصول إلى الجيب الإسباني في المغرب.

جريمة مدانة

وقابلت قوات الحرس المدني الإسباني والشرطة المغربية اللاجئين بعنف هائل. ونشرت منظمة حقوق الإنسان المغربية فرع الناظور مقطع فيديو على تويتر يظهر فيه عشرات من اللاجئين ملقون على الأرض ومحاطين بشخصيات أمنية مغربية. وأفادت أن السلطات المغربية قامت صباح الأحد بحفر قبور في مقبرة سيدي سالم لدفن المهاجرين الذين قتلوا يوم الجمعة، دون أي إجراءات قانونية في محاولة للتستر على الجريمة.

 ودعا إستيبان بلتران، مدير منظمة العفو الدولية في اسبانيا، إلى “تحقيق مستقل وشامل” في الحادث. وقالت منظمات غير حكومية، أن الشرطة الإسبانية أعادت قسراً بعض اللاجئين الذين تمكنوا من دخول الجيب، منتهكة حقهم في طلب اللجوء السياسي أو تدابير الحماية، المنصوص عليها في القانون الدولي. كما نددت منظمة العفو بالعنف غير المبرر الذي يستخدمه حرس الحدود المغربي ضد اللاجئين العزل.

إشادة بمماسة القتل

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اشاد بأداء الشرطة المغربية وقوات الحرس المدني الاسباني، ولم يعبر عن أسفه لسقوط ضحايا. وسلط رئيس الوزراء وزعيم الحزب الاشتراكي في مؤتمر صحفي الضوء على “العمل الاستثنائي لقواتنا الأمنية” في ضوء مقتل 37 شخصا على الحدود بين المغرب ومليلية. لقد نجحوا في الدفاع عن أنفسهم ضد “هجوم عنيف على وحدة أراضي إسبانيا”، و أكد سانشيز، فعلوا ذلك في “تعاون وتنسيق” مع قوات الأمن المغربية. وحمل “مافيا الاتجار بالبشر” مسؤولية سقوط الضحايا.

قوى اليسار ترد على الرئيس

قوى كتلة اليسار المشاركة في التحالف الحكومي، والمكون من اليسار الاسباني المتحد، الذي يمثل الحزب الشيوعي الاسباني قوته الرئيسية، وحزب بودوموس اليساري تبنت موقفا مختلفا عن موقف رئيس الوزراء.

نائبة رئيس الوزراء الاسباني، والقيادية في الحزب الشيوعي الاسباني يولاندا دياز قدمت تعازيها إلى “ذوي جميع من فقدوا أرواحهم ظلماً” وأعلنت “يجب توضيح ما حدث الآن. سأدافع دوما عن سياسة هجرة تحترم حقوق الإنسان”. ودعا الحزب الشيوعي إلى إجراء تحقيق دولي وتقديم المسؤولين عن هذه والمذبحة إلى العدالة.

وفي السياق ذاته طالب اليسار الاسباني المتحد اسبانيا والمغرب بأجراء تحقيق دولي. ورفض تصريحات رئيس الوزراء وتهنئته لقوات الشرطة، طالبا منه التراجع عن هذه التصريحات والاعتذار لذوي الضحايا.

حزب بودوموس اليساري دعا أيضا لأجراء تحقيق “فوري ومستقل” من قبل الاتحاد الأوروبي. ويرى الحزب أن “الكارثة الإنسانية” في مليلية هي نتيجة صفقات الهجرة مع الحكومات التي “تنتهك بشكل منهجي حقوق الإنسان”، في إشارة إلى الحكومة المغربية. وان المطلوب هو “طرق قانونية آمنة، وتصميم على الدفاع عن حقوق الإنسان، ومحاربة حازمة للفساد وتحقيق تنمية عادلة على جانبي الحدود”.

ويأتي موقف رئيس الوزراء من الأزمة بعد تغيير سياسته بشأن ملف الصحراء الغربية، واعترافه بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية، مما أدى إلى أزمة في التحالف الحاكم. وأزمة اشد مع الجزائر الداعمة لحقوق شعب الصحراء الغربية المشروعة. 

الاحتجاجات تعم المدن الاسبانية

منذ الاحد 26 حزيران تجتاح مدنا اسبانية عديدة احتجاجات غاضبة، بدأت في العاصمة مدريد، وأعلن الحزب الشيوعي الاسباني واليسار الاسباني المتحد انهما سيدعوان إلى الاحتجاج على ما حدث.

وفي الأول من تموز الحالي شملت التظاهرات قرابة 50 مدينة إسبانية، ضد العنصرية، وللمطالبة بالهجرة الشرعية، وضرورة معاقبة المسؤولين عن المذبحة، ورفع المتظاهرون شعار “حياة السود مهمة”. ووقعت ألف منظمة إسبانية على البيان، الذي قرأ في التجمع.

ونتيجة لضغط الحركة الاحتجاجية، أعلنت المدعية العامة الإسبانية دولوريس ديلغادو، في 28 حزيران الفائت، أنها ستفتح تحقيقًا، على الرغم من أن الرواية الرسمية، تقول إن الضحايا قتلوا في الجانب المغربي من الحدود. وتشير النتائج الأولية إلى أن غالبية الضحايا تعرضوا للسحق أو الاختناق.. وأن لاجئين آخرين فقدوا حياتهم أثناء سقوطهم من الأسوار الحدودية العالية. وكانت القوات الإسبانية والمغربية قد أطلقت الرصاص المطاطي والقنابل الدخانية على الهاربين من مسافة قريبة، مما أدى إلى حالة من الذعر الجماعي.

وفي الأسبوع الماضي، طالبت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حكومتي إسبانيا والمغرب توضيح ما حدث. وان عليهما تحديد ما إذا كان مسؤولو الحدود مسؤولين عن مقتل اللاجئين.  وتضمنت الرسالة الأممية إشارة إلى ان وفاة الضحايا “كان من الممكن منعها، لو تم مراعاة حقوق الإنسان في السياسة المتبعة على الحدود”. كما طالبت الرسالة الرباط بالحفاظ على الجثث للتمكين من التعرف عليها.

عرض مقالات: