نشرت جريدة الحزب الشيوعي الألماني “انسرتسايت” (عصرنا) التي تصدر أسبوعيا مساهمة لريكاردو كوستا، عضو
اللجنة السياسية للجنة المركزية للحزب الشيوعي البرتغالي، قدم فيها عرضا للتطورات الاقتصادية الجارية في بلده، ارتباطا
بتداعيات الحرب في أوكرانيا ومواقف حزبه بشأنها، ولأهمية المعطيات الواردة في المساهمة نقدم فيما يلي عرضا لها.
سجلت أرباح الشركات البرتغالية الكبرى في النصف الأول من عام 2022 ارتفاعا هائلا. وبلغت أرباح 12 شركة متداولة
في سوق الأسهم، وفق معطيات النصف الأول من عام 2022، التي أعلنت بداية آب الحالي، بلغت هذه الأرباح قرابة ملياري
يورو، أي أكثر من 60 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من عام 2021. وتجدر الإشارة إلى أن أكبر خمسة بنوك في البرتغال،
تمكنت من تحقيق نمو وصل إلى 80 في المائة. ومن الجدير بالذكر أن سبع شركات نفطية متعددة الجنسيات سجلت واردات
بقيمة 117.8 مليار يورو، أي بزيادة قدرها 153 في المائة.
وفي مقابل الأرقام هائلة للغاية، ومعدلات نمو الأرباح المرتفعة، هناك تناقض صارخ بين صعود الشركات التجارية الكبيرة
والصعوبات التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، فيما يتعلق بأرباح المضاربة التي تجنيها الشركات
الكبرى من الحرب والعقوبات، والعواقب الوخيمة على الظروف المعيشية للعاملين بأجر والسكان الذين سحقهم التضخم
والارتفاع الذي لا يرحم في أسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء و كذلك السكن.
ان الوضع المكشوف جدا، شكل مناسبة لسلسلة من تبريرات جديدة بشأن تراكم الأرباح نتيجة للاستغلال المتزايد والمضاربة
المتفشية. إن ادعاء أحد أكبر المصرفيين بأن هناك “عداء ثقافيًا لرأس المال وتراكمه” أو الاتهام بأن أولئك الذين يدينون هذه
المكاسب الفاضحة هم “شعبويون” يهدفون إلى طمس المشكلة الحقيقة: أن هذه الأرباح التي يتم سرقتها من قبل أقلية تتمتع
بامتيازات، مقابل صعوبات يواجهها شعب بأكمله، فهذه الأرباح الفاحشة هي نتيجة مباشرة للأجور المخفضة أو غير
المدفوعة، والحقوق المسروقة، وأرباح ناتجة عن المضاربة.
وللتغطية على مصادرة الشركات الكبرى للثروة، التي انتجها العاملين الأجراء، تستخدم الشركات أدواتها في نشر أخبار
كاذبة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى الضرائب النافذة، والمطالبة بتخفيضات ضريبية جديدة لصالحها. تخفيضات سيتعين على
أكثرية البرتغاليين من دافعي الضرائب تعويضها، سواء بأثقال كاهلهم بضرائب جديدة، أو من خلال المزيد من تراجع
الخدمات العامة.
اقترح الحزب الشيوعي البرتغالي فرض ضريبة استثنائية على أرباح المضاربة، باعتباره اجراء تزداد أهميته بشكل
مضطرد، ويؤكد ذلك اعتراف حتى الأمم المتحدة، قبل أيام قليلة، بهذه الحقيقة. وشدد الحزب أيضًا على الحاجة إلى المضي
قدمًا، لوضع حد لعمليات غزو الليبرالية لاقتصاد البلاد، واستعادة سيطرة القطاع العام على القطاعات الاستراتيجية، والتخلي
عن آليات المضاربة في تحديد الأسعار، وإلغاء القوانين الضارة في تشريعات العمل، والتخلي عن المسار الذي فرضته
السياسة اليمينية على البرتغال.
بالإضافة إلى الزيادة العامة في الأجور، ورفع حدها الأدنى في قطاع الخدمات العامة والمعاشات التقاعدية، باعتبارها قضية
حاسمة غير قابلة للتأجيل، من أجل مواجهة الضعف المتفاقم في القدرة الشرائية التي يواجهها العمال وعموم أبناء الشعب،
بسبب التضخم الوحشي الناجم عن المضاربة في خدمة أرباح الصفقات التجارية الكبيرة.
ان جميع ما اشير اليه أعلاه لا يمكن تحقيقه الا بنضال العاملين بأجر، وتوسيع دائرة تنظيم ومشاركة صناع الثروة الحقيقين
في البلاد.

عرض مقالات: