في عام 1999 أطاحت فضيحة التبرعات غير الشرعية للحزب الديمقراطي المسيحي بالمستشار الألماني حينذاك وزعيم الحزب هلموت كول وعدد من قيادي الصف الأول في الحزب، وكانت بداية صعود المستشارة الألمانية السابقة ميركل وعدد آخر من الوجوه الجديدة. وبعد أكثر من عشرين عاما يجد مستشار الماني آخر، هو اولوف شولز من الحزب الديمقراطي الاجتماعي نفسه في مواجهة فضحية مالية – ضريبية قد تطيح به وبعدد من معاونيه.

وسائل الاعلام الألمانية تحدثت عن أكبر عملية احتيال ضريبي في تاريخ ألمانيا، والتي بدأ التحقيق بها في عام 2012، وتمت دراسة عشرات الآلاف من الملفات على مدى 10 لسنوات. ونفذت مداهمات حول العالم. وجرى التحقيق مع أكثر من ألف من المشتبه بهم، من بينهم مديرون كبار ومسؤولون في بنوك كبرى ومحامون من مكاتب محاماة مشهورة. وشخصيات سياسية لعل أبرزها اخيرا المستشار الألماني الحالي، ووزير المالية السابق، وعمدة ولاية هامبورغ السابق اولوف شولز.

لقد تحدثت المدعية العامة في مدينة كولونيا آنه برورهيلكه، التي كلفت في التحقيق في القضية، عن انعدام الضمير الذي استرد به بعض الاثرياء مبالغ مليارات من أموال دافعي الضرائب لم يسبق لهم أن دفعوها قط. وقالت المدعية العامة حينها، انها تريد أن تمنع إغلاق القضية، هذه المرة، مقابل غرامات. وتسعى لتقديم جميع الجناة إلى العدالة. تبدو هذه مهمة مستحيلة. فالمشتبه بهم منتشرون في جميع أنحاء العالم. وهو سباق مع الزمن - لأن تقادم الدعوى أصبح وشيكا.

المطالبة باستقالة المستشار

طالب رئيس لجنة التحقيق في برلمان ولاية هامبورغ في فضيحة “كوم اكس” ريتشارد سيلماكر من الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض، باستقالة المستشار أولوف شولتز وعمدة الولاية الحالي بيتر تشينتشر (كلاهما من الحزب ال الديمقراطي الاجتماعي). وصرح لمجلة “شبيغل”، أنه في عام 2016، كان لكيليهما تأثير سياسي على معاملة بنك واربورغ، الذي كان متورطًا في القضية، من أجل حماية المؤسسة المالية من استرداد الضرائب المرتفعة. وقال أيضا لوكالة الأنباء الألمانية: “كلاهما يجب أن يستقيلا”. بسبب الاجتماعات التي جمعت المستشار الألماني، وعمدة ولاية هامبورك حينها، بمصرفيين في بنك واربورغ، كريستيان أوليريوس وماكس واربورغ، في عامي 2016 و 2017.

وفقًا لأوليريوس، بعد الاجتماع الأول في مجلس المدينة، نصح شولز المصرفيين بإرسال خطاب إلى وزير المالية في حكومة الولاية آنذاك، بيتر تشينتشر، قدم فيه البنك طلبا باسترجاع 46 مليون يورو من ضرائب تم استحصالها خطأً. وقام وزير المالية بأرسال المطالبة مع “طلب معلومات عن الوضع” إلى سلطات الضرائب، حيث قرروا بعد وقت قصير، خلافًا للخطط الأصلية، السماح بالمطالبة في إطار قانون التقادم. لقد أكد تشينتشر أمام اللجنة التحقيقية ارسال خطاب المصرفيين، لكنه أنكر الادعاء بممارسة النفوذ بكونه “لا أساس له”. ونفى شولز، الذي اعترف بالاجتماعات مع المصرفيين لكنه قال إنه لم يعد يتذكر مضمون المحادثات، وأي مزاعم عن وجود نفوذ. ومن المقرر أن يدلي بشهادته للمرة الثانية أمام اللجنة يوم الجمعة. وكان واضحا لسيلماكر: ان “شولز يكذب”، ووصف الثغرات في الذاكرة التي ادعاها المستشارة بأنها “مستحيلة”. 

خبير مالي يساري

واعتبر الخبير المالي و النائب السابق عن حزب اليسار فابيو دي ماسي الثغرات في الذاكرة التي أشار إليها المستشار “غير قابلة للتصديق”. وقال دي ماسي لوسائل اعلام المانيا ان “المستشار متورط”. وان “مصداقيته ستتضرر بشكل كبير في المحكمة”. وتوقع ان يتخذ المستشار موقفا من احد أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الاجتماعي في البرلمان الاتحادي سابقا يوهانس كاهرز الذي يُعتبر شخصية محورية في قضية هامبورغ. وقال دي ماسي “يجب على السيد شولز أن يشرح محادثاته”.

يذكر ان لجنة التحقيق قد عثرت على مبلغ 214 ألف يورو في خزانة مملوكة ليوهانس كاهرز، وليس واضحا مصدر المبلغ. وفي إشارة إلى تصريح النائب العام بشأن عدم وجود اتهامات مباشرة للمستشار قال دي ماسي ان “ سعادة السيد شولز مبكرة جدا، وان سرعة التحقيقات في تصاعد”. ويعتقد النائب اليساري السابق بإمكانية أن تؤدي الفضيحة إلى انهاء حياة المستشار السياسية. وسيمثل المستشار الألماني للمرة الثانية كشاهد امام لجنة تحقيق برلمان ولاية هامبورغ، وسيتم استجوابه بشأن التورط السياسي في تقديم تنازلات ضريبية في هامبورغ لصالح بنك فاليورغ، عندما كان المستشار عمدة الولاية في عام 2016.

عرض مقالات: