شهد ت السلفادور مؤخرا مثول ثلاثة من أعضاء «فرق الموت»، لأول مرة في تاريخ البلاد امام القضاء. وقال مكتب المدعي العام في السلفادور «هذه المرة الأولى في تاريخ البلاد التي تتم فيها مقاضاة تشكيلات من هذا النوع لارتكابها جرائم ضد الإنسانية في الثمانينات». والمتهمون هم خوسيه إينيس بينافيديس مارتينيز، ولويس ألونسو بينافيديس بوليو، وخوسيه دي لا كروز أوريلانا إغليسياس، وجميعهم ضباط سابقون في الجيش السلفادوري. تم القبض عليهم في آب 2021. ولا يزال المتهم الرابع، أنخيل أنيبال ألفارادو بينيتيز طليقا. التهم الموجهة لهم تشمل «القتل والاعتقال الكيفي، وتأسيس تشكيلات غير شرعية وممارسة جرائم حرب».

خلفيات الحدث

قبل قرابة عشر سنوات، تم الكشف عما يسمى بـ «الكتاب الأصفر»، وهو قائمة سوداء أعدها الجيش. واعتبر الكشف دليلاً على وجود فرق الموت وتوظيفها المنهجي لإبادة واضطهاد المعارضين السياسيين. واحتويت القائمة على قرابة الفي اسم لناشطي المعارضة.

في كانون الأول 1981، قتل جنود من كتيبة أتلاتكاتل التابعة للجيش السلفادوري 986 مدنياً، من بينهم 558 طفلاً، في كانتونات إلموزوت في احدى مقاطعات البلاد الشمالية. كانت المذبحة أعنف هجوم شنته السلطة على السكان المدنيين خلال الحرب الأهلية. وتجري حاليًا محاكمة أكثر من عشرة من القادة العسكريين المتقاعدين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تم تشكيل الكتيبة في عام 1980 في مدرسة الأكاديمية العسكرية الأمريكية وتم تدريبها في أحد معسكرات الجيش الأمريكي على عمليات مكافحة التمرد. تم حلها في عام 1992 كجزء من اتفاقية السلام.

الحكومة تعرقل التحقيق في جرائم الحرب

دعت العديد من منظمات حقوق الإنسان في السلفادور المدعي العام للتحقيق مع الرئيس نجيب بوكيله، لإخفائه الوثائق وتستره على المسؤولين عن مذبحة الموزوت. وسبق لوزارة الدفاع ان رفضت السماح للقضاء الاطلاع على الأرشيف العسكري. وانتقدت منظمات وطنية ودولية، تجاهل الوزارة لقرارات القضاء وحرمانه من الوصول الوثائق للحصول على ادلة تدين الجناة.

أمر القاضي خورخي جوزمان، المسؤول عن المحاكمة، في آب بفتح الأرشيف العسكري للحصول على معلومات حول المذبحة. وأبلغ وزارة الدفاع أنه تم ترتيب التفتيش يوم 21 أيلول، لكن الجيش منعه وفريقه من دخول المبنى في ذلك اليوم. وقيل إن وزير الدفاع فرانسيس ميرينو مونروي طالب بعدم السماح بالتفتيش، قائلاً إن فتح الأرشيف سيعرض الأمن القومي للخطر.

وادانت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان عرقلة «التفتيش بموجب قرار من المحكمة» وحثت الحكومة على «ضمان الوصول المنهجي إلى الملفات ذات الصلة بالتحقيق القضائي». وأشار مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في أمريكا الوسطى إلى أن البحث في الارشيف «يمكن أن يساعد في توضيح الحقيقة.»

لاحقا تم تسليم جزء من الملفات إلى المدعي العام والقاضي، لكن الغالبية تم إتلافها في السنوات الأربعين الماضية. لقد قدم بوكيله خمسة صناديق صغيرة عليها ملصقات من السنوات القليلة الماضية، قيل إنها تحتوي على وثائق تتعلق بالمذبحة.

ورفض محامي الضحايا موراليس تصريحات رئيس الجمهورية ووصفها بأنها كاذبة: لا يمكن فحص المستندات الأحدث لأن جميع المحفوظات «مرتبة حسب السنة والموضوع والرقم التسلسلي»، وهناك أيضًا أدوات رقابة وفهرس كافيين. ووصف منع حكومة بوكيله الوصول إلى الملفات بأنه «موقف سياسي واضح لحماية مجرمي الحرب».

ومعروف ان الصراع المسلح استمر في السلفادور خلال سنوات (1980 – 1991). وكلف 70 ألف ضحية و8 آلاف مغيب، ولا تزال ملفات الجرائم المرتكبة خلال هذه السنوات بعيدة عن الضوء.

مليشيا فرق الموت

فرق الموت هي جماعات عسكرية غير رسمية او مليشيات أو جماعا إرهابية تلاحق وتقتل المعارضين السياسيين، والمختلفين فكريا وثقافيا نيابة عن سلطة استبدادية وبموافقتها أو بالتواطؤ معها أو تجعلهم «يختفون» بالقوة.

وفرق الموت في الغالب هياكل غير شرعية. يتم التغاضي عن نشاطها ودعمها أو حتى السيطرة عليها من قبل الحكومة المعنية، او مراكز قوى داخل النظام السياسي. في البلدان ذات الحكومة المدنية الضعيفة. ويمكن أن يأتي هذا الدعم أيضًا من أولئك الموجودين في السلطة، وعادة ما يكون الجيش أو النخبة الأوليغارشية مثل ملاك الأراضي الكبار. وغالبًا ما تكون الحدود الفاصلة بينها وبين القوات المسلحة النظامية والأجهزة الأمنية غير واضحة، والتداخل بين «المؤسستين» ليس نادرًا. ظهرت فرق الموت في السبعينات والثمانينات في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية، حيث تم استخدامها على نطاق واسع لقمع الحركات اليسارية الثورية والحركات التحررية عموما. وقامت هذه الفرق في السلفادور والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية بقتل الضحايا واختطافهم وتغيبيهم، وتدمير قرى بأكملها.

أصبح وجود فرق الموت معروفًا في السلفادور، على نطاق واسع، بعد قتلها رئيس الأساقفة أوسكار روميرو وثلاث راهبات. أثارت الجريمة اشتباكات واحتجاجات كبيرة في الولايات المتحدة، حيث كانت فرق الموت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنظام السلفادور المدعوم منها.

وتعود فكرة اعتماد فرق الموت إلى مستشارين عسكريين من الولايات المتحدة الامريكية، وقد شارك عدد منهم في تنفيذ بعض العلميات الاجرامية ميدانيا.

عرض مقالات: