اخر الاخبار

في نافذة الحياة المشحونة بالحروب والتطرف وخطاب العزل والانانية ثقب صغير يبعث نزرا من الضياء الشفيف ربما يمنحنا بعض القوة نحن النساء لتحقيق الاهداف. وهي ليست اهدافا خاصة ، بل ترتبط بالعائلة والاطفال والمجتمع والبلد.

نحتاج لألقاء المزيد من الضوء على النظام الابوي، والعلاقة ما بين المثقف والسلطة، وحول حقوق المرأة. هل هناك ضرورة للإصغاء للمرأة ؟ ولماذا يتم التعامل مع قضاياها بسطحية؟ ومتى يجري الاهتمام بها لتجد محلها في اعلى سلم الاولويات التي تناقشها السلطات التشريعية والتنفيذية القضائية؟ لو كان تم الاصغاء للمرأة بطريقة تدفعها للحديث عن قضاياها بحرية، لما تعرضت للتهميش في حقول التاريخ وعلم الاجتماع والآداب، وكأن كتابة التاريخ السياسي مرهونة بالطبقات الحاكمة وبعقلية ذكورية تُغيّب دور النساء، علماً ان أي طاولة حوار يجب ان تشهد إشراك النساء.

بعد ما يقارب 21 عاما على بدء نشاط المجتمع المدني باتجاه محاربة التمييز ضد النساء، لا يزال ينتظرنا الكثير من العمل. وبكلمات أدق ان جملة ما تحقق حتى الان لا يلمس جوهر قضية التمييز، خصوصا عندما يرتبط الامر بعلاقة القوة التقليدية التي تكرس هيمنة الذكور وتفرض سيطرتهم على المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي، الذي يحجم ويحدد حضورهن المهم. ويتجلى ذلك في ضعف القوانين وغياب تشريعات الحماية، فضلا عن قانون العقوبات الذي يتيح القتل بذرائع متهافتة ومقابل احكام مخففة.

رغم التغييرات الطفيفة للتجميل كما يبدو، تبقى الحاجة لتغييرات تمكّن المجتمع المدني من محاربة التمييز ، وهذا عمل اساسي وعميق يرتبط بمعالجة الثقافة المجتمعية التي تقاوم التغيير، وبازالة كل اشكال التهميش والاقصاء. ولتحقيق التأثير الفعلي يجب تعزيز وحدة المجتمع المدني داخليا، وخلق تحالفات واسعة للضغط من جانب مختلف شرائح المجتمع، لأحداث تغييرات جذرية وجوهرية. وان تمكين المرأة بشتى المجالات لا يعود بالنفع على النساء فقط ، بل وعلى الاسرة والمجتمع، ويساهم في تطوير رؤية الدولة لأحراز التقدم والنهضة الاقتصادية. وان هذا التمكين وزيادة مشاركة يشكلان تحدياً كبيراً يتطلب رؤية متكاملة ، تضمن للمرأة استقلاليّة ماديّة أكبر، وتمثيلا في المواقع القياديّة ومشاركة في السلطة بما ينهض بواقع المرأة العراقية.

عرض مقالات: