قبل أيام قرأت تقريراً عن نسبة الفقر في العالم، وآخر عنها في العراق، فهالني ما قرأته رغم أنني أعرف ان أكثر من نصف العراقيين يعانون الفقر في بلد هو من الأغنى في العالم بثرواته النفطية وغير النفطية، بسبب الفساد المستشري في كل مفاصله، وثراء الفاسدين على حساب هؤلاء الفقراء!

في هذه المناطق الفقيرة، بل الأكثر بؤسا في وطننا، تعيش عائلات تحت خط الفقر وأخرى متوسطة الحال ومن ذوي الدخل المحدود التي أرهقتها تكاليف الإيجار وقلّة الراتب بسبب الاستقطاعات والقرارات التي ما انزل الله بها من سلطان كما يقال!

في كل محافظاتنا الوسطى والجنوبية تحديدا ومنها العاصمة انتشرت هذه التجمعات السكانية وأخذت بالانتشار يوما بعد آخر بسبب اللامبالاة والفساد المستشري في كل مفاصل البلاد، اللامبالاة بحياة الناس ومعيشتهم سواء عاشوا أو ماتوا، أكلوا أم جاعوا، سكنوا أم باتوا في العراء. المهم ان السيد المسؤول يتنعّم بما لذّ وطاب وليذهب الآخرون إلى الجحيم! والفساد يعرف الكل تفاصيله جيدا، حيث شرعنت المحاصصة المقيتة وما زالت تشرعن له القرارات والتعليمات لتضيف كل يوم فقرات جديدة ومنافذ فساد أخرى!

ساكنو العشوائيات هم الأكثر تضرراً في هذا الوطن، فيما هم الأكثر اانغماساً بحبّه وتقديم الغالي لأجله. فحينما تدلهمّ الخطوب ويصيح الوطن: ها أولادي ، ينتفض الشباب من أبناء هذه الأحياء مشمّرين عن سواعدهم وملبّين نداءه وباذلين مهجهم في سبيل الدفاع عنه ، والدليل هو الأعداد الكبيرة من الشهداء الذين روت دماؤهم الطاهرة ارض محافظاتنا العزيزة حينما دنّستها وحوش داعش، كذلك من هبّوا في انتفاضة تشرين مطالبين بأبسط حقوق المواطنة التي تقرّها دساتير الأرض والسماء!

الفقراء في وطننا هم عاشقوه الحقيقيون، لهذا يحتاجون الى وقفة حقٍّ وبضمير حيٍّ نابضٍ بحب الوطن والناس، لننصفهم ونمسح عنهم عرق التعب والانتظار ونمنحهم سكناً وعيشاً يليق بهم وبتضحياتهم وإخلاصهم. وهذا ليس بمنّة من أحد  بل هو حقٌّ مشروع، لكن مَنْ يعي الحقَّ في زمن ساد فيه الفساد للاسف؟!

على المسؤولين أن يلتفتوا للفقراء دائما، للتخفيف من معاناتهم، وإعطائهم ما يليق بوطنيتهم الحقيقية، وان لا يكون هذا مجرد دعاية انتخابية وشعارات وخطابات نارية! فهؤلاء المعدمون  يميزون بين الكاذب المزيّف والصادق المخلص، وعلينا أن نعرف جيدا أن الوطن لناسه الفقراء لا للفاسدين الذين ينهبون خيراته ويهربون بها الى بلدان أخرى!

عرض مقالات: