ارتأيت أن أضع اعلاه عنوان مجموعتي الشعرية السابعة الصادرة في العام 2018 ضمن إصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب ، لأنه يعبّر تعبيراً دقيقاً وحقيقياً عن كل ما مرّ ويمرّ به الوطن منذ أكثر من أربعة عقود ونيف ، حيث بدايات الخراب والدم المسفوك منذ الهجمة الفاشية التي شنّتها حكومة البعث على الوطنيين أواخر السبعينات من القرن المنصرم ، ثم الحرب التي لا معنى لها مع ايران، مروراً بغزو الكويت والويلات التي جرّها علينا ، والحصار وكيف أكل لحم أجسادنا ، وصولاً إلى عام 2003 وما جاء بعده من محاصصة وطائفية وفساد وإرهاب وخراب للوطن وأزمة أخلاق بتنا نعاني منها في كل مكان ، من البيت إلى الشارع والسوق والعمل !

لنترك سنوات الجمر والخوف والجوع والاعتقالات ، ونتحدّث عن سنوات استبشرنا خيراً بلحظة شروق شمسها ، لكن ما حدث جرّ المصائب وهي متواصلة يوما بعد آخر ، فالطائفية بدأت سوستها تنخر في الجسد العراقي وظهرت العناوين الفرعية وتغلغل الحقد شيئا فشيئا في بعض النفوس، لتُسْفَكَ الدماء البريئة، ويعم الفساد الذي صار سمةً لكل عمل ومشروع وحكاية وعلاقة وتعامل بيننا والآخرين ، في البيت ، الدائرة ، السوق، وفي سيارات الأجرة ، كذلك في الأخلاقيات المنهارة جداً ، حيث جلب الفساد لنا الخراب من أوسع أبوابه ، فساءت الخدمات وانعدمت، وازدادت البطالة كماً ونوعاً ، وتردّى التعليم وصار مؤشر التربية في انخفاض مستمر ، وكثر المتسولون ومقتعدو الأرصفة وتقاطعات الطرق ، وتفاقمت الجريمة. والطامة الكبرى هي تفشّي المخدّرات ، هذه الآفة التي أخذت تفتك بالشباب وتهدّم مستقبل البلاد والعباد. كذلك أزمة السكن وكثرة مشاكل الإيجارات والعشوائيات !

كل هذا الخراب والظمأ الذي نعيشه، نحن أبناء احد أغنى البلدان من حيث الثروة النفطية والزراعية والصناعية والحيوانية، وفيه نهران عظيمان وأهوار وروافد وبحيرات ومبدعون في شتى المجالات ــ الأدبية والفنية والعلمية والرياضية ــ والكلّ يحسب لنا ألف حساب ، لكننا نعاني من شظف العيش وتفشّي الأمراض والمخدّرات والفساد وكل ما يؤدي إلى الخراب والضياع !

وبلادنا التي تفيض نفطاً وماءً وثروات أخرى وتملك إرثاً من التاريخ والحضارة والغارقة في كل هذه الثروات، تعاني الظمأ!

ظمأ للعيش الرغيد، ظمأ للوطن الحر، ظمأ للمحبّة ، ظمأ للتسامح ، ظمأ للسعادة، ظمأ للفرح، ظمأ للعمران والبناء، ظمأ للصدق والإخلاص والنزاهة ، للمنتوجات الصناعية والزراعية الوطنية لا المستوردة ، للفوز في سباقات كرة القدم ، وللموسيقى، وللأخلاق التي صرنا نبحث عنها في النفوس، ظمأ لكلّ ما يبني هذا البلد الغارق في بحر الدم والخراب منذ أكثر من أربعة عقود، ظمأ للماء العذب، ظمأ للكهرباء، ظمأ للأمان والراحة، ظمأ للسكن اللائق ، ظمأ للوجود وجمالياته بكل معنى الكلمة !

ظمأ للعيش الرغيد! 

وهي مهمتنا ان نروّي هذا الضمأ!

عرض مقالات: