اعيش في فرنسا منذ زمن بعيد مراقبا قضية اساسية وهي كيف تتعامل الحكومة بنوعيها الاشتراكي والرأسمالي (اليساري واليميني) مع المواطن، سواء في السلطة التنفيذية ام التشريعية، وكلتا السلطتين تحاولان ارضاءه، لانهما تعرفان مسبقا ان مستقبلهما يتوقف على رأيه فيهما، حين يأتي موعد الانتخابات اللاحق.

 فصوته في الصندوق السحري، هو الذي يقرر التجديد لهما من عدمه!

اما اذا لعب أحدهما بذيله فالمواطن على استعداد لان يقلب عليه الطاولة بالاحتجاج والتظاهر السلمي، ثم الإضراب الذي يشل الحياة جملة وتفصيلا، فاذا لم ينفع هذا معهما يمكن الدعوة للعصيان المدني! وتشهد فرنسا سنويا الكثير من التظاهرات والاضرابات، حتى اصبحت الدولة الاوربية الاولى ربما في هذا المضمار. حيث تنشط الجمعيات والاتحادات المدنية باستمرار في الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية والثقافية والسياسية في مجالات التعليم والتربية والصحة والسكن والتقاعد وكل ما يتعلق بالخدمات والبنية التحتية. ولعل انشط طبقة في هذا المجال هي الطبقة العاملة التي تحظى بتاييد جمعي وبريادة اهم فصيل عمالي في البلاد وهو الاتحاد العام للشغل (CGT). وحين تستفحل الازمة تسارع الحكومة لتشكيل خلية لحلها بفتح حوار علني مع المقربين والمحتجين والمنتفضين!

اثناء ازمة كورونا الحالية لم توزع الحكومة سلات غذائية، لان هذه السلال من اختصاص الجمعيات الخيرية والبلديات. لكن بالمقابل دفعت الحكومة مليارات الدولارات كرواتب شهرية للعاطلين عن العمل بسبب جائحة كورونا، كسواق التاكسي والعاملين في المطاعم وفي المتاجر او في المسارح كتقنيين وممثلين، كذلك الحرفيين الذين يتوقف رزقهم على نشاطهم اليومي.

ترى كم دفعت الحكومة العراقية ليس للعاطلين عن العمل، ولكن للذين تعطلت اعمالهم بسبب جائحة كورونا، وبالاخص اولئك الذي لا رزق لهم سوى ما يحصلون عليه يوميا؟!

وهل تم تطوير مفردات السلة الغذائية البائسة، ام ننتظر شهر رمضان لاضافة ربع كيلو عدس!

اما عن التعامل مع الاحتجاجات فالجميع يعرف ما تعرض له المحتجون والمعتصمون، سواء في بغداد ام في بقية المدن، من تصفيات وقتل واختطاف وتعذيب، حتى فاق عدد الشهداء السبعمائة في ظل الحكومة السابقة، وما زالت الاعتداءات والقتل والخطف مستمرة في ظل الحكومة الحالية، بالرغم من تهديد ووعيد رئيسها بانه سيلاحق القتلة!

لكن على ارض الواقع “ ذاك الطاس وذاك الحمّام”!

عرض مقالات: