الكلّ يعرف منذ عام 2011 وليوم الناس هذا ، أن العراقيين ما زالوا محتجين وناقمين على ما حدث ويحدث من فساد مشرعن، ومن خراب متزايد ومن سيءٍ إلى أسوء!

والكلّ يعرف أن سوء الإدارة متفش منذ ذلك الوقت وما قبله، بسبب المحاصصة الطائفية والمحسوبية التي هيمنت على كل مفاصل وقرارات البلاد ، فصار وطننا من الأسوأ فساداً وخراباً في العالم !

والكلّ يعرف أننا صرنا مستهلكين لكل ما ينتج خارج البلاد، بعد أن توقفت الصناعة والزراعة والسياحة والتجارة، وتردى التعليم !

والكلّ يعرف أن الشباب هم بناة المستقبل في كل زمان ومكان، وإنهم يتحسسون الأمور بعقولهم الحالمة  بالخير والعمل، وقلوبهم الطافحة بالحب، ونفوسهم الباحثة عن السعادة والفرح!

فتحوا عيونهم على سوء الخدمات وانهيار التربية والتعليم، وفساد في كل مكان ونزيف دم لم ينقطع أبداً، وإرهاب وطائفية واحتراب وبث أحقاد وفتن،  وما إلى ذلك من سبل لزعزعة أمن الناس وبث الرعب والخوف والعيش في قلق دائم، بالإضافة إلى البطالة والبؤس. فتبددت أحلامهم  حيث لا تعيين أو مستقبل، سواء حصلوا على أعلى الشهادات أو ظلوا بلا أي شهادة!

 خرجوا مطالبين بأدنى وابسط الحقوق التي تقرّها التعاليم والدساتير السماوية والأرضية، فأشاح المسؤولون بوجوههم عنهم!

منذ نصف قرن وأكثر والعراق يرزح تحت نير الظلم والطاغوت والفساد ، فمن حاكم دكتاتور طاغٍ قاتل مصاص دماء إلى حكّام فاسدين فاشلين في إدارة الأمور، لهذا أصبح المستقبل بالنسبة للشباب مجهولاً ومخيفا!

ولكونهم يتطلعون إلى المستقبل دائما، فقد انتفضوا وما زالوا منتفضين ، وقدّموا وما انفكّوا يقدّمون القرابين على مذبح الحرية ومن اجل نيل حقوقهم المسلوبة والمهدورة!  

وليست الناصرية وحدها، بل جميع محافظات البلاد الوسطى والجنوبية يتمدد فيها الخراب يوما بعد آخر، وترتفع نسبة بطالة الخريجين وغيرهم من الشباب الذين لا يجدون فرصة عمل أبدا، ويتزايد عدد المنتحرين من الشباب، وزيارة خاطفة إلى محاكمنا الشرعية تظهر الأعداد الكبيرة من حالات الطلاق التي تشهدها بسبب المشاكل المادية وسوء الأحوال المعيشية للشباب تحديدا!

محافظات العراق الوسطى والجنوبية بحاجة إلى يد حانية وطنية حقيقية، وضمير حيّ لا ينبض إلاّ بحب العراق وأهله ، كي تنهض وتكنس الخراب ومخلفاته، وتزدهر وتعلو الابتسامة وجوه أهلها، فلا يبقون نهباً للفساد الذي أكل اليابس والأخضر ولا يذهبون ضحايا إذا طالبوا بحقوقهم !

شبابنا في الناصرية وغيرها لا يطالبون بغير حقوقهم المشروعة! فالتفتوا إليهم والى جميع أهلكم العراقيين، وارفعوا عنهم الحيف، وكونوا عراقيين بمعنى الكلمة، وساهموا في وضع حد  لسفك الدماء الزكية البريئة!

عرض مقالات: