لم يزل الجدل مستمرا حول قانون انتخابات مجلس النواب, حيث تحدثت  اللجنة القانونية النيابية عن اشكاليات وصفتها بـ”الكبيرة” في القانون, فيما عدّت لجنة الامن والدفاع في البرلمان، تصاعد موجة الاغتيالات مع قرب الانتخابات بسبب وجود جهات سياسية تستخدم العصابات لضرب خصومها.

ودعا ناشطون ومهتمون بالشأن الانتخابي، الى مراجعة القانون الجديد لأجل توفير بيئة انتخابية امنة للمرشحين والمواطنين.

إشكاليات كبيرة

وكشف عضو اللجنة القانونية البرلمانية سليم همزة، عن إشكاليات وصفها بـ”الكبيرة” في قانون الانتخابات.

وقال همزة إن “هناك بالفعل إشكالية كبيرة في قانون الانتخابات الجديد، لتضمنه فقرات خطيرة جداً تفتح نافذة كبيرة وواسعة للاغتيالات السياسية”, مضيفا ان “أي شخص يموت أو يقتل من قبل أي جماعة منافسة لا يحق لكتلته تقديم مرشح آخر، لأن باب التقديم انتهى، وبالتالي يكون هناك جدل واسع حول هذه الفقرة تحديدا”.

وأضاف أن “هذه الفقرة لا بد من مراجعتها وإجراء تغييرات عليها من قبل مجلس النواب، لأن بقاءها سيفتح بابا واسعا للاغتيالات السياسية في المرحلة القادمة”.

دعوات للمراجعة

وضمن السياق ذاته, أشار الخبير الانتخابي بشار قاسم الى ان القانون “يحتوي على جملة من الاشكاليات التي سوف تتسبب في عدم استقرار امني وسياسي في حال المضي في اجراء الانتخابات وفقا له”.

وقال قاسم لـ”طريق الشعب”, ان “القانون نص على استبدال عضو مجلس النواب في حال فراغ مقعده لاي سبب كان، بالحاصل على اعلى الاصوات بعده في نفس الدائرة”، معتقدا ان “هذا الامر قد يفتح مجالا امام القوى السياسية التي تمتلك مجاميع مسلحة، بالعمل على استهداف الفائزين في الانتخابات، من الذين لا يتوافقون مع أجنداتهم”.

واضاف ان “الامر من الممكن ان يصل الى ابعد من ذلك، وربما سوف نشهد صراعات مسلحة وعمليات اغتيال متبادلة في حال تم استهداف بعض الشخصيات التابعة للمجاميع المسلحة”. والتالي هناك خطر كبير “يواجه المرشحين المستقلين والشخصيات الوطنية التي من المرجح فوزها في الانتخابات”.

ودعا الخبير الانتخابي الى “مراجعة قانون الانتخابات وتعديله, وتوفير الامن الانتخابي للمرشحين والمواطنين من اجل الادلاء بأصواتهم بشكل حر ونزيه”.

وأردف كلامه مشككا في “قدرة الحكومة على توفير هذه الاجواء في ظل انتشار السلاح المنفلت واستقواء العناصر المسلحة على القانون”.

تصفيات سياسية

من جانبها, أكدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، عزمها استضافة قادة أمنيين في الثالث عشر من الشهر الحالي، لمناقشة ملف تأمين الانتخابات. 

وقال الرئيس اللجنة البرلمانية محمد رضا آل حيدر، في تصريح صحفي، إن “زيادة الاغتيالات مع قرب الانتخابات يأتي بسبب وجود بعض الجهات التي تستخدم العصابات لضرب خصومها، لكن ليس بشكل كبير”، موضحاً أن “لجنة الأمن والدفاع بصدد استضافة القيادات الأمنية في الشهر المقبل مع قرب الانتخابات، لبحث هذا الملف وتأمين العملية الانتخابية والمرشحين”. 

الاقتراع يتطلب استقرارا أمنيا

الى ذلك, اعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ان العراق مقبل على إنتخابات مبكرة، تتطلب استقرارا امنيا.

جاء ذلك خلال لقائها مع رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي.

وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس جهاز الأمن الوطني، طالعته “طريق الشعب”, انه جرى خلال اللقاء “مناقشة عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك والتأكيد على اهمية الاستقرار الأمني للبلد للسير قدما في اعماره وتطويره ودور بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق في العديد من المجالات”.

واكدت بلاسخارت بحسب البيان، ان “العراق مقبل على انتخابات مبكرة تتطلب استقرارا امنيا وهناك قرار من مجلس الأمن بمراقبة أممية للانتخابات التي يجب ان يعمل الجميع من اجل إنجاحها”.

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي شكل في وقت سابق لجنة أمنية خاصة بالانتخابات المقبلة، ويتعلق عملها حصراً بالأمن الانتخابي، ومنع استخدام السلاح المنفلت في ترهيب المواطنين لانتخاب جهات معينة.

شروط إجرائها لم تتحقق

ويرى الناشط المدني منتظر ثائر, ان الاجواء المحيطة في البلاد “غير مناسبة لإجراء الانتخابات”, في ظل استمرار عمليات الاغتيال والترهيب والاستعراضات العسكرية.

ويقول ثائر لـ”طريق الشعب”, ان “الداعين للتغيير يسعون الى توفير شروط اقامة انتخابات حرة ونزيهة, يكون التنافس فيها شريفا بدون تدخل السلاح المنفلت والمال السياسي وموارد الدولة”.

وينوه بان “الهدف ليس افشال الانتخابات, انما توفير البيئة الآمنة للمرشحين والناخبين، وضمان أمنهم الشخصي، وحماية مراكز الاقتراع، ونزع السلاح المنفلت, وانهاء نفوذ الاحزاب المتنفذة على مفوضية الانتخابات ومراكز الاقتراع”.

تلاعب

وفي السياق, كشف مصدر مطلع على عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, عن سماح المفوضية لبعض الكتل المتنفذة باستبدال مرشحيها، بعد انتهاء موعد تقديم المرشحين.

وقال المصدر (الذي رفض كشف هويته) لـ”طريق الشعب”, ان “المفوضية سمحت لبعض الكتل باستبدال مرشحيها بعد انتهاء موعد تقديم المرشحين, ما سمح لبعض الكتل السياسية المتنفذة بدراسة الدوائر الانتخابية، وزج مرشحيها في دوائر يعتقدون بسهولة المنافسة فيها, واستبدال مرشحي دوائر بدوائر اخرى”, مشيرا الى ان “هذا الاجراء يخالف قواعد التنافس الشريف بين المرشحين للانتخابات المقبلة”.

وبيّن المصدر ان “اجراء الاستبدال يأتي عن طريق استبعاد بعض الاسماء المرشحة من قبل احدى الجهات التي تدقق في اهلية المرشح. وبما أن القانون يسمح بالاستبدال خلال 72 ساعة، فإن هذا الوقت كافي لإجراء التغيير”، مستدركاً بالقول ان “هذا الامر جاء بعد كشف عدم مقبولية بعض مرشحي القوى المتنفذة في دوائرهم الانتخابية”.

عرض مقالات: