تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي بين فترة واخرى، مناشدات وحكايات صادمة كثيرة، من قبل نساء بمختلف الأعمار، تكشف عن قضايا التحرش والاغتصاب والعنف الأسري. وتبدو لهجة النساء المعنّفات على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم أكثر جرأة من ذي قبل، خاصة بعد أن شعر الناس بإستجابة السلطات المختصة لتلك الشكاوى لدرجة اعتبر معها بعض المختصين مواقع التواصل الاجتماعي، ملاذا آمنا للكثير من المعنّفات خاصة في ظل ضعف الرادع القانوني.

ملاذ للمعنفات

تقول الناشطة نسرين علي في سياق حديث لها مع جريدتنا “طريق الشعب” “ ان هناك الكثير من المجاميع والصفحات على الفيس بوك تم إنشاؤها لنشر الهموم والمشاكل الاسرية التي تتعرض لها المرأة بشكل يومي”، وتؤكد على ان “ العديد من النساء يستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي لنشر ما يتعرضن له من ممارسات التعنيف بكل ثقة وأريحية”. 

وتذكر السيدة نسرين ان الكثير من المناشدات التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي تأتي من قبل النساء اللواتي يمتلكن هواتف ذكية ولديهن خبرة في التعامل مع المواقع الالكترونية، فيما لا تمتلك أكثرية النساء المعنفّات هواتف ذكية وليس لديهن الخبرة الكافية في التعامل الإلكتروني وبالتالي هن ضحية ضعف الرادع القانوني.

من جهتها تذكر الناشطة النسوية بنين الياس لـ”طريق الشعب” أن “لجوء النساء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لها أسباب عديدة منها الروتين والتعقيدات الإدارية الكثيرة، فضلا عن حسم أغلب مشاكل المعنّفات عشائرياً حيث تصبح الاستجابة الرسمية للمطالب بطيئة”. وأضافت “أما في حال نشر المعنّفة لمعاناتها على مواقع التواصل الاجتماعي فإن المشكلة تتحول إلى قضية رأي عام وبالتالي يتم الاستجابة اليها بشكل أسرع”. وترى الناشطة الياس “إن لمواقع التواصل الاجتماعي دور غير قليل للضغط على السلطات لتفعيل قانون مناهضة العنف الاسري الذي بات تشريعه ضرورة ملحة”. 

وجوابا على سؤال عما إذا كان بالإمكان اعتبار النشر في مواقع التواصل الاجتماعي آمناً للنساء المعنّفات، تقول الناشطة ألياس “هناك الكثير من النساء تعرضن إلى التعنّيف وعبّرن عن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي فتم للأسف اغتيالهن أو وقعن فرائس تعنيف أشد”. وأشارت إلى أن “الإجراءات التنفيذية الرادعة إزاء جرائم التعنيف غير كافية”. وإستطردت الناشطة فقالت “ وعلى الرغم من الدور المهم نسبياً لعناصر الشرطة المجتمعة في رصد حالات تعنيف غير قليلة، الاّ أن دورها وللأسف الشديد يبقى مقيّدا لكونها تتدخل كجهات محايدة لحل المشكلة وليس كجهات ردع قانوني”. 

بدوره يرى القاضي هادي عزيز ان مواقع التواصل الاجتماعي “سلاح ذو حدين”، ويقول لـ “طريق الشعب” ان “هناك الكثير من النساء يتعرضن إلى التعنيف اللفظي على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التعنيف الأسري”، ويشير إلى أن “مواقع التواصل الاجتماعي عالم خالٍ من أي نوع من أنواع المراقبة القانونية، ولهذا فتفعيل قانون مناهضة العنف الاسري ضرورة ملحة للحد من هذه المشكلة بكافة اشكالها”.

تعنيف بشع

واليوم، حيث إنتشرت أنباء جريمة تشويه وجه طالبة الفنون الجميلة مريم الركابي منذ سبعة اشهر بمادة التيزاب الحارقة، تضّج مواقع التواصل الاجتماعي  بالمطالبة بإنصاف هذه الفتاة قانونيا وتقديم ما يلزم من الدعم المادي لها. وفي هذا الصدد، تذكر رئيس مركز ايسين لحقوق الانسان والتنمية المستدامة إنسام سلمان في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب” “أن العنصر النسوي هو الأكثر ضعفا في المجتمع دائما، والذكور سلطتهم قوية بوجود عشائرهم، فضلا عن ضعف قانون العقوبات وغياب المساواة التي أكد عليها الدستور”. وتشير السيدة أنسام إلى ان “قضية الأميرة مريم لم يتم الإلتفات اليها الا بعد ان اصبحت قضية رأي عام عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الرغم من مضي سبعة أشهر على ارتكاب الجريمة”. وتستكمل حديثها بالقول “ هناك الكثير من النساء يتعرضن إلى أبشع انواع التعذيب التي تصل بهن إلى الموت أحياناً، حيث يتم في العادة غلق القضية وإعتبارها إنتحاراً أو غسلا للعار”.

عرض مقالات: