هل من فرصة للإصلاح؟!
نشر موقع "أمواج" البريطاني مقالاً حول تطورات الوضع السياسي في العراق والصعوبات التي يواجهها علي الزيدي، المرشح المكلّف بتشكيل حكومة جديدة، جاء فيه أن جهود الرجل سرعان ما تحولت إلى صراع محموم بين الطبقة السياسية من أجل السيطرة على الوزارات الاتحادية من جهة، وبين المرشح والولايات المتحدة، التي جددت مطالبها له باستبعاد أي جهات تابعة للجماعات المسلحة عن حكومته من جهة ثانية، الأمر الذي سيفضي، بحسب بعض المراقبين، إلى تسويف وعود المرشح بتشكيل حكومة من التكنوقراط.
تدخلات من كل صوب
وذكر الموقع أن مساعي تشكيل الحكومة ستتأثر بعدد من العوامل الداخلية والخارجية، سبق أن دلّت عليها الاجتماعات التي عقدها المرشح في بغداد وأربيل، والاتصالات التي أجراها مع القادة الأمريكيين والإيرانيين وبعض زعماء دول الخليج.
فعلى الصعيد الداخلي، نقل الموقع عن المراقبين توقعاتهم بأن يواجه رئيس الوزراء المكلّف مهمة جسيمة في توزيع المناصب الوزارية إذا ما أراد إرضاء الأطراف المختلفة وضمان "التوازن" في الحكومة المقبلة، لا سيما أن تكليفه جرى أساساً عبر "التوافق" بين التكتلات السياسية، مما يجعله ملزماً باتفاقات متضاربة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، ذكر المقال أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي مع المرشح، والمحادثات التي أجراها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث معه، قد ركزت على تشكيل حكومة جديدة، وأبلغته بأن واشنطن ستدقق بشدة في المرشحين المحتملين لشغل مناصب رئيسية من أجل أن تكون الكابينة خالية مما تسميه واشنطن "الإرهاب". وتوقع الموقع أن تمر العلاقة بين المرشح والأمريكيين بفترة تجريبية، يتخذ بعدها البيت الأبيض موقفه من الحكومة الجديدة، التي ربما تحظى بفرص جيدة، إذا ما رغب الإطار التنسيقي، الذي رشح الزيدي لتشكيلها، تلبية المطالب الأمريكية، كي يتمكن من السيطرة على صنع القرار الأساسي.
لا وقت للإصلاح
وعلى ضوء ذلك، أشار المقال إلى أن دور حكومة الزيدي سيقتصر على "إخماد الحرائق"، ولن يتجاوز "تأجيل الانفجارات السياسية" بدلاً من الإصلاح الحقيقي، لأنها ستولد في ظل بيئة داخلية وإقليمية متوترة، حيث تبقى الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تُنذر بالاشتعال مجدداً في أي لحظة، على الرغم من الهدوء النسبي الذي ما زال سارياً بعد وقف إطلاق النار.
ويبدو، وفق المقال، أن التحدي الرئيسي الذي سيواجه الزيدي يكمن في دمج أو استبعاد الكتل السياسية المرتبطة بالفصائل المسلحة من السلطة الرسمية، وهي مهمة سبق أن خلقت توترات كبيرة بين رؤساء الحكومات العراقية السابقين وواشنطن، خاصة أن منطق تقاسم السلطة لتشكيل الحكومة، الذي كان سارياً منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، لا يزال قائماً.
توافق معقّد
ونقل المقال عن بعض المراقبين قولهم باحتمال أن يقترح الزيدي مبدئياً "نصف حكومة" تضم نحو 15 حقيبة وزارية من أصل 22، وذلك لكسر الجمود القائم بين الكتل السياسية الرئيسية، على أن يحظى الإطار التنسيقي بحوالي 55 في المائة من الوزارات، والمجلس السياسي بحوالي 27 في المائة، والأحزاب الكردستانية بنحو 18 في المائة.
غير أن هؤلاء المراقبين ما زالوا يشيرون إلى محدودية هامش المناورة لدى المكلف الزيدي، وارتفاع مخاطر فشله في مهمته، بسبب افتقاره إلى جهاز حزبي مستقل أو قاعدة شعبية، واعتماده على ضمان التوافق بين القوى الداخلية وكسب دعم جهات خارجية. وأكد المقال على أن الأمر الأخير غير مضمون، لا سيما إذا ما تشبثت واشنطن بخطوطها الحمراء المتعلقة باستبعاد حلفاء إيران من الحقائب الوزارية رفيعة المستوى، مقابل تمسك طهران بمشاركتهم.
واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن أنصاف الحلول قد تؤدي إلى إعادة إنتاج، أو حتى تفاقم، التداخل بين القوات المسلحة والجماعات المسلحة، وهو خطر سيقوض حتماً سلطة الحكومة القادمة.