دفع الجيش السوداني، أمس الاثنين، بآليات ثقيلة لمنطقة النيل الأبيض لسد الترع ومنع توسع الفيضانات التي غمرت مدنا بأكملِها وأغرقت العشرات وشردت الآلاف، الأمر الذي دفع بالسلطات لإعلان حالة الاستنفار والطوارئ.

وقبل ذلك أعلنت اللجنة الوطنية العليا لدعم المتضررين من السيول والأمطار عن بدء تسيير قوافل الدعم الإنساني لولايات الجزيرة وكسلا وسنار والنيل الأبيض. وأعلن مجلس الوزراء السوداني حالة الاستنفار والطوارئ بسبب كوارث السيول والأضرار التي طالت ست 6 ولايات، مؤكداً ضرورة استنفار الجهود لاستقطاب الدعم الداخلي والخارجي ومساعدة المتضررين من الأوضاع بهذه الولايات.

في الأثناء، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، والذي يواجه بالأصل غضبا شعبيا واسعا بعد عملية الانقلاب على السلطة، عبد الفتاح البرهان، المناطق المتأثرة بالسيول في ولاية النيل الأبيض.

وشدد البرهان على ضرورة العمل على معالجة كافة الترع والعقبات التي قد تتسبب في زيادة الضرر على المتأثرين بالسيول والأمطار بالولاية.

كارثة صحية

من جانبها، حذرت لجنة أطباء السودان المركزية، من وقوع ”كارثة صحية“ في المناطق المنكوبة بالفيضانات والسيول، مشيرة إلى ”ظهور مؤشرات“ لعدة أمراض مثل “حميات وإسهالات حادة ونزلات معوية“.

وضربت سيول الأمطار الغزيرة وفيضانات النيل عددا من المناطق بالسودان، خصوصا ولايتي الجزيرة ونهر النيل، ما أدى لمصرع عشرات الاشخاص، وتدمير آلاف المنازل وإتلاف المزارع، بحسب السلطات الرسمية. وأشار بيان اصدرته اللجنة إلى أن ”آلاف الأسر فقدت منازلها وممتلكاتها، وهي الآن دون مأوى، في وقت لا يوجد فيه حصر دقيق لعدد المتضررين، كما تهدمت آلاف المنازل واختلطت مخلفات الصرف الصحي مع المياه الراكدة، في ظل ندرة المياه الصالحة للشرب وانعدام التيار الكهربائي“.

وطالبت لجنة أطباء السودان السلطات المعنية في الولايات المنكوبة بـ”الاعتراف بأن هناك كارثة صحية وبيئية وإعلان حالة الطوارئ وتوجيه كل ميزانيات الولايات لمعالجة الوضع الصحي والإنساني فيها، وفتح الباب للمنظمات العالمية والإقليمية والمحلية للمساعدة في إجلاء الوضع الصحي دون تضييق“.

كما طالبت بـ“توجيه الميزانية العامة وميزانية فض مواكب الاحتجاجات إلى مناطق السيول والفيضانات، وتسخير كل الآليات والإمكانيات اللوجستية والفنية للأجهزة النظامية لمساعدة المنكوبين وإجلاء سكان القرى المحاصرة“.

ودعت إلى ”تكوين فرق الاستجابة السريعة والطوارئ عبر وزارات الصحة والدفاع المدني لتقديم العون الصحي والطبي وتوفير الأدوية المنقذة للحياة“.

المطالبة بفتح تحقيق

من جانبها، طالبت قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، بفتح ”تحقيق شفاف بمشاركة شعبية بعد تجاوز كارثة السيول والفيضانات لمعرفة أسباب وأوجه القصور ومحاسبة الجهات التي تسببت في تفاقم هذه الكوارث“.

ودعت الحرية والتغيير في بيان لها نشرته عبر صفحتها على ”فيسبوك“، إلى إعلان البلاد منطقة كوارث.

ولفتت إلى أن ”تداعيات الأحوال الإنسانية والصحية تتفاقم بشكل مريع في محلية المناقل بولاية الجزيرة وجنوب دارفور ونهر النيل وكسلا والنيل الأبيض وجنوب كردفان“.

وحمل البيان ما أسماه “السلطة الانقلابية“، مسؤولية ”الوضع الكارثي الحالي غير المسبوق“.

وأضاف البيان أن ”حالة الغرق والسيول التي تعرضت لها عدد من المناطق بشكل غير مسبوق هي نتيجة الإهمال الحكومي لسلطة الانقلاب وفشلها الذريع في القيام بأي ترتيبات استباقية لفصل الخريف وتشغيل السدود وفتح القنوات والترع وتنظيفها“.

وأعلن حاكم ولاية الجزيرة، إسماعيل عوض الله، يوم السبت، أن ”محلية المناقل منطقة كوارث“، مناشدا الحكومة الاتحادية ومنظمات المجتمع المدني الإسهام في تخفيف الضرر بتوفير الخيام لإيواء المتأثرين.