إثر الانقلاب الأسود في 8 شباط من عام 1963 شن الحرس القومي وجلادو حزب البعث الذي اعترف علنا بأنه جاء للسلطة بقطار أمريكي من خارج حدود الوطن، حملات اعتقال للشيوعيين وأصدقائهم وبعض الوطنيين المعروفين المستقلين سياسيا، ومن كثرة اعدادهم فاضت بهم السجون ومراكز التوقيف، فوضعوهم في أماكن غير رسمية مثل “قصر الرحاب” و في المدارس وساحات الملاعب الرياضية وغيرها، وكنت هناك أصغر معتقلة معهم، التهمة الموجهة لكل المعتقلين هو اختلاف الفكر والرأي لا غير، حيث قام الحرس اللاقومي بتعذيبهم وسجنهم مع اعدام عدد غير قليل منهم، كلهم من خيرة أبناء هذا الوطن المجروح ، وما بعد النكسة كنت ألتقي بالعوائل المنكوبة بأحداث 8 شباط وما بعده، وبدلا من قصص الأطفال التقليدية المحكية والمقروءة بالصور الملونة، سمعت وعرفت قصصا حقيقية مؤلمة ومبكية لعوائل كثيرة من شعبي الباسل المناضل بدءا من 8 شباط 1963 ولغاية 2003 ، تعاطفت معهم بنقائهم وصدقهم وجرأتهم وألتصاقهم بفكرهم لدرجة التضحية بحياتهم من اجل “وطن حر وشعب سعيد” ، علموني الولاء لوطني والانتماء لشعبي والأخلاق الفاضلة، أحببت حزبهم فصرت سياسية منذ الصغر بقناعتي، وما حصل معي “زمن النظام السابق” مع حكايات الطفولة عن ظلم شعبي، كلها صقلتني وجعلتني واثقة من نفسي متمكنة معنويا وصلبة (في كل زمان) عصية على المتسلطين الفاسدين الجبناء الغدارين، لم ننحن لهم أبدا، ولن ننحني لهم مطلقا، وفي كل الظروف والأحوال حزبنا ينمو مثل “الثيل” فكل من يحاول قضمه يزداد ويزدهر ويتوسع على أرض بلدنا، فحزبنا لم يسلب حق أحد، وانما هو مع كل صاحب حق، بل أنه “طريق الحق وأن قل سالكوه” يشع مع الشمس وعند غيابها فأنواره تخرج من كل أنواع المصابيح.

أن كلمة “الحرس” تنظيميا لم تخرج يوما من أرض العراق ورغبة شعبه وأنما جاءت من خارج حدود الوطن، كانت تعني كل من عمل فعلا مع الحرس القومي وتحت مظلتهم، أما حاليا فتعني كل من يتصل مباشرة بنفس نهج “الحرس”، بشكل غير مباشر ومن يؤيدهم ويناصرهم فهو من أصحابهم الظالمين للأبرياء الوطنيين، وعلى سبيل المثال الشهيدة “حياة شرارة” والمختطف “سجاد العراقي”

وما حدث يوم الجمعة المصادف 5 شباط 2021، من اعتداء غادر على مقر حزبنا “الحزب الشيوعي العراقي” في مدينة النجف والذي تسبب في حريق وخسائر مادية، فهذا لأننا ضد الفساد والفاسدين ومع الحق وأصحابه وفي ساحات التظاهر. إن هذا العمل الجبان يزيدنا عزما بالمضي قدما بنفس الطريق وهو طريق الشعب العراقي الذي عرف دربه ومن سيوصله لبر الامان، ولا تكفي الادانة والاستنكار التي جاءت محليا وعربيا ومن أغلب دول العالم، وانما نريد عقابا قانونيا لمرتكبي هذا الفعل الخسيس.

كما لم تنفع اساليب القمع السابقة وانتهاك حقوق الانسان “زمن النظام السابق”، فلن يستفيد أحد من أسلوب العنف وأنتهاك حقوق الانسان “في هذا الزمن”، لان الذين يتمكنون من ألحاق الاذى والاضرار لن يتمكنوا ابدا من حرف طريقنا أو تغيير فكرنا، كنا وما زلنا وسنبقى نمضي ونمضي الى ما نريد: وطن حر وشعب سعيد

*أصغر سجينة سياسية في 8 شباط 1963

محاسب قانوني ومراقب حسابات

عرض مقالات: