لم يلمس المواطنون شيئا ملحوظا من تلك الجهود التي مرارا ما تتحدث عنها الحكومة بشأن ملف مفردات البطاقة التموينية، عبر زيادة تخصيصاتها المالية. ودائما ما تعد وزارة التجارة، المستفيدين من مفردات التموين بتحسين نوعيتها وزيادة كمياتها، لكن الحال باقٍ، وكأن تلك الوعود لم يسمع بها أحد.

مبلغ إضافي

وصوّت مجلس الوزراء، مؤخرا، على تخصيص مبلغ مالي لدعم تخصيصات البطاقة التموينية، وتحسين مفرداتها وإدامتها على مدار السنة. وفي وقت سابق, أكدت وزارة التجارة على لسان المتحدث باسمها محمد حنون, أن “البطاقة التموينية امام منعطف ايجابي بعد قرار مجلس الوزراء، بأن تكون البطاقة التموينية سلة واحدة، تضاف اليها البقوليات ومعجون الطماطم”، لافتا الى أن “الملف سيحال الى شركة متخصصة بحسب العقد الذي تجريه الشركة العامة للمواد الغذائية مع إحدى الشركات”.

وأضاف أن “هذا القرار أعطى للبطاقة التموينية صورة جديدة، تختلف عن كل السنوات السابقة، التي عانت فيها من مشاكل بسبب قلة التخصيصات”.

مواد سيئة

يقول المواطن جاسم ناصر لـ”طريق الشعب”، إن “المفردات التي توزع من قبل وكلاء الحصة التموينية سيئة وغير صالحة للاستخدام، فضلا عن انها لا تلبي احتياجات العائلة العراقية”. ويضيف ناصر ان مفردات البطاقة تقتصر على 4 مواد، توزع بشكل منقطع وغير منتظم. فيما علق محمد احمد (مواطن آخر) على الموضوع بالقول ان “الحكومات المتعاقبة فشلت في تأمين مفردات الحصة التموينية, وما يوزع منها لا يسهم في سد احتياجات العوائل من المواد الاساسية”, مشيرا الى ان مفرداتها “اقتصرت على الزيت والسكر والرز والطحين”.

لا تلبي الطموح

وذكر المواطن عبد الرزاق حسين لـ”طريق الشعب”، ان أغلب الوكلاء يسلمون المواطنين حصصا ناقصة”, مشددا على “ضرورة ان تكون المواد التي توزع ضمن الحصة التموينية مجانية”. ويأمل حسين من وزارة التجارة ان تستورد “مواد غذائية ذات نوعية جيدة” تصلح للاستهلاك البشري.

قرارات خاطئة

أما المواطن سعد حمزة، فقد شكا عدم كفاية مقادير الحصة التي يتسلمها من الوكيل، مشيرا الى انها لا تسد حاجة عائلته، كونه من العاطلين عن العمل، وكبيرا في السن، ولا يملك راتبا يعينه على تدبير اوضاعه. واكد حمزة ان “الدولة مقصرة بحق المواطن البسيط، وان قراراتها تلقي بظلالها عليه وتحمله وحده مسؤولية الفساد وسوء الادارة”.

اجراءات شكلية

المواطنة جنان مهدي، ذكرت لـ”طريق الشعب” ان “الحصة التموينية ان حضرت لا تعد وان غابت لا تفتقد من قبل عامة المواطنين، خاصة انها لا تتجاوز 3 مواد كل شهرين واحيانا كل اربعة اشهر”. وأكدت جنان ان “عائلتها لم تعد تعتمد على مفردات الحصة التموينية لسد متطلباتها الغذائية”. ووصفت جنان الاجراءات الحكومية، بانها “شكلية”. وأضافت ان هناك “الكثير من العوائل من ذوي الدخل المحدود بحاجة ماسة الى إجراءات ملموسة لتعزيز مفردات البطاقة التموينية، وأن ما اتخذته الحكومة من قرارات الى الان، لا تلامس معاناتهم”. وكان المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون، قال في تصريح سابق لـ”طريق الشعب”: ان “مفردات البطاقة التموينية، اليوم، بحاجة الى اموال طائلة لتعزيزها، بشكل يسد المتطلبات الغذائية للاسر المستفيدة منها”. وأضاف حنون ان وزارته “لا تستطيع رفد المواطنين بمفردات البطاقة التموينية بالشكل المطلوب، بسبب قلة التخصيصات التي تبررها الحكومة، نتيجة الازمة المالية التي تمر بها البلاد”.

الفئات المشمولة بالحجب

وبحسب مراقبين فان الفساد المستشتري ونظام المحاصصة الطائفية اثرا كثيراً على مفردات البطاقة التموينية، والتي هي بمثابة قوت الفقراء والكادحين.

هذا وحددت وزارة التجارة في بيان اطلعت عليه “طريق الشعب”، الفئات التي ستشمل بقرار الحجب عن مفردات التموين، والذي سينفذ بدءا من حزيران الجاري، وهي: أفراد الأسرة غير المتزوجين الذين يزيد مجموع دخلهم الشهري عن 1.5 مليون دينار، والمقاولون المصنفون حتى الدرجة السادسة، وأصحاب الشركات المسجلون في دائرة تسجيل الشركات (سواء كانوا مديرين أم مساهمين). وشمل القرار أيضا المسجلين في اتحادات الغرف التجارية حتى الدرجة الثانية، والصناعات حتى الفئة الثالثة، واتحاد رجال الأعمال، فضلا عن نقابات الأطباء، وأطباء الأسنان والصيادلة، والأفراد الذين لديهم تحاسب ضريبي أكثر من 18 مليون دينار سنويا، والمسافرين خارج العراق ولمدة تزيد عن 3 أشهر (يتم حجبها مؤقتا لحين إثبات عودتهم)، والمقيمين خارج البلاد، والعراقيين الذين يحملون جنسية البلد المضيف.

وشمل أيضا نزلاء السجون المركزية (لحين الإفراج عنهم) والمتوفين داخل السجون، والمنتمين إلى التنظيمات الإرهابية، والهاربين من العدالة، العرب والأجانب و اللاجئين، باستثناء الأُسَر الفلسطينية.

عرض مقالات: