في شهر نيسان الماضي قالت وزارة الصحة إنها ستبدأ في آب المقبل تطبيق قانون الضمان الصحي، وحددت ثلاث محافظات لتطبيقه فيها مبدئيا، لكن عدم إقرار قانون موازنة العام الجاري، سيجعل الوزارة مضطرة الى إعلان تأجيله لحين توفر التخصيصات المالية.

ثلاث مراحل

وكان من المقرر أن ينفذ قانون التأمين الصحي على ثلاث مراحل، تتضمن المرحلة الأولى تسجيل المواطنين الموظفين بصورة إلزامية لشمولهم بالضمان الصحي، وبعدها يكون تسجيل كافة المواطنين بصورة اختيارية، ثم بمرور عدة أشهر عندما يبدأ تنفيذ القانون، يتم تسجيل كل المواطنين في المرحلة الثالثة.

تلويح بتأجيله

ولوّحت هيئة الضمان الصحي باحتمالية تأجيل تنفيذ قانون الضمان الصحي المشرع في العام 2020، معللة ذلك بـ”عدم كفاية التخصيصات المالية والتأخير في إقرار الموازنة”، مبينة ان “الخدمات الصحية التي يفرضها القانون تتعارض مع الإمكانيات المادية المتوفرة”.

ويقول المتحدث باسم الهيئة د.ايهاب عبد الكريم خلف، في تصريح لـ”طريق الشعب”، ان “هناك تحديات مالية كبيرة اخرت تنفيذ القانون”، موضحا ان “الإيرادات المالية المتوقعة لا تتناسب مع المخمن صرفه وفقا للقانون”، مشيرا الى ان هناك حاجة “الى الدعم الحكومي”.

ويقترح خلف “تخصيص نسبة من الضرائب المستحصلة عن المواد الضارة كالسكائر والمشروبات الكحولية وغيرها، لدعم صندوق الضمان الصحي”.

وبخصوص إجراءات الهيئة لتجاوز المعرقلات المالية، يبيّن د. إيهاب انها “في طور اجراء دراسات اكتوارية وأخرى مالية ونقدية، بغية الوصول الى استخدام امثل للموارد المالية، والمضي بتطبيق القانون فعليا”.

ويلفت د. إيهاب الى ان “المواطنين اليوم يتحملون كلفا علاجية وصحية تتجاوز 70 بالمالة، مقابل خدمات صحية دون المستوى المطلوب”، مشددا على ان هناك ضرورة للاسراع في تنفيذ قانون الضمان الصحي المعول عليه في رفع جودة الخدمات الصحية المقدمة الى المواطنين أولا، ومن ثم تقليل الأعباء المالية عن كاهلهم”.

الفئات المشمولة

ويضيف انه “بحسب قانون الضمان الصحي يتم رفع كافة الأعباء المالية الصحية عن الشرائح المشمولة بالرعاية الاجتماعية وأيضا المواطنين الذين يعانون الامراض المزمنة والسرطانية وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن جرحى القوات الأمنية”.

وأعلنت وزارة الصحة في تصريح سابق عن تعثّر تطبيق قانون الضمان الصحي بسبب عدم توفر التخصيصات المالية الكافية، فضلا عن تأخر إقرار الموازنة السنوية لهذا العام.

ووفقا لوزير الصحة وكالة د. هاني العقابي، فإنه “تم تشكيل الهيئة الإدارية للتأمين الصحي في كل محافظات العراق، وجرى العمل على ادخال الكوادر العاملة بدورات خارج البلد وداخله، وأصبحت لديهم الخبرة بتنفيذه”، مبينا أنه “بحسب ما جاء في القانون فإن التطبيق ينبغي أن يبدأ اعتبارا من شهر آب المقبل، لكنه مرتبط بالموازنة العامة التي لم تقر الى الان، الامر الذي قد يؤدي الى احتمالية تأجيله”.

ونوّه العقابي بأن “تمرير قانون الموازنة سيمهد الى تطبيق الضمان الصحي في ثلاث محافظات كمرحلة أولى، ثم يتصاعد تدريجياً ليشمل بقية المحافظات”، لافتاً إلى أن “اختيار المحافظات المشمولة بداية، تم وفق البنية التحتية للمحافظة وعدد المستشفيات والنفوس والمستوى الاقتصادي للاسر”.

نقابة الأطباء تدعو لتعديله

من جهته، انتقد عضو نقابة الأطباء العراقيين عماد الجواري التأخير في تطبيق قانون الضمان الصحي، على الرغم من تشريعه منذ اكثر من سنتين، وسط تراجع كبير لمستوى الخدمات الطبية في المستشفيات بشكل عام.

وقال الجواري في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، إنه “من المفترض أن يتم تطبيق القانون، على الرغم من وجود بعض الملاحظات بشأن بعض فقراته، والتي يتعلق بعضها بتمويل صندوق الضمان الصحي، عبر استحصال اشتراكات من المشمولين بالقانون، والحصول على نسبة من الإيرادات الضريبية، الأمر الذي قد يتم استغلاله باتجاه الفساد”.

ويؤكد أن “هناك ضرورة لتعديل بعض الفقرات، ومن ثم البدء بتطبيق القانون، لحصول المواطنين على خدمة صحية أفضل مما هو عليه واقع مؤسساتنا الصحية حاليا من خدمات طبية وبنى تحتية متردية جدا”.

وأقر البرلمان في العام 2020 قانون التأمين الصحي، لتقديم الخدمات الصحية للمواطنين. ويهدف القانون المذكور، إلى تأمين التغطية الصحية الشاملة للشخص المضمون وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي، وتقليل الأعباء المالية على المواطن، والحد من الفقر، وضمان مصادر تمويل جديدة للقطاع الصحي، وخلق بيئة جيدة للتنافس، وتطوير أداء العاملين والمؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص، فضلا عن تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة من خلال تنظيم العمل في القطاع العام والخاص، وتشجيع الأخير للانخراط في مجال الخدمات الصحية.

عرض مقالات: