اخر الاخبار

يحتفل الشيوعيون وأنصارهم وأصدقاؤهم في مناسبة الذكرى التسعين لتأسيس حزبهم العتيد في 31 آذار 1934 والذي ناضل للوطن ومن أجله وقدم أغلى التضحيات في سبيله دفاعاً عن الفقراء والكادحين وكل شغيلة اليد والفكر. وقدم أعظم القرابين وخاض أصعب أشكال النضال من (أجل وطن حر وشعب سعيد) وكانت للمجالات الإبداعية دور متميز وفعل ثوري خلال مسيرته ونضاله الطويل المعمد بالدم، حيث قدم الحزب دعماً واسناداً متواصلاً للشباب والرياضة والفن والآداب والثقافة بكل تفاصيلها. وكل المجالات الإبداعية وعلى الرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي عاشها الحزب ورفاق أيام العمل السري إلا أنه ظل حريصاً على تقديم كل الدعم والاسناد للمبدعين في كل المجالات الحياتية ومنها قطاعا الشباب والرياضة. ويسرنا اليوم ان نتحدث عن دور الحزب في دعم واسناد وتنشيط قطاعي الشباب والرياضة لدورهما وأثرهما في المجتمع العراقي. حيث كان الحزب ومن خلال توجيهاته وبياناته ومنذ المؤتمر الأول عام 1945 دعا الى رعاية الشباب والعمل في صفوفه الرياضية الشعبية والاهتمام بهم لأنهم الأساس المتين لجماهيريته وقد تكررت هذه الدعوات رغم ظروف العمل القاسية والسرية التي كان يعيشها الحزب وجماهيره.

ثورة 14 تموز 1958 أنعشت العمل الرياضي

كانت تجربة ثورة 14 تموز 1958 قد أنعشت العمل في القطاع الرياضي بعد ان تخلص الوطن من قيود النظام الملكي البغيض وعاش فترة ذهبية حيث نهض الواقع الرياضي وقدمت الأندية الرياضية ابداعات إضافية وبرزت كفاءات رياضية ومبدعون من أبطال الألعاب حيث حقق جيل الثورة أول الإنجازات الرياضية يوم استطاع الرباع البصري عبد الواحد عزيز ان يحقق الفوز بأول ميدالية اولمبية والتي بقيت يتيمة حتى اليوم، وقد شهدت الساحة العراقية نمواً وتطوراً في الرياضة والألعاب. إلا أن الهجمات العدوانية ومحاولات اسقاط ثورة 14 تموز من قبل اعدائها تسبب في انتكاس الثورة وتراجعها عن سياساتها وأهدافها. إن الدعم الرسمي والشعبي للرياضة والألعاب ساهم في حماسة واندفاع وتقدم أبطال الألعاب الرياضية وتحقيقهم النجاحات والإنجازات والانتشار في الألعاب والرياضات المختلفة حيث انتعشت الرياضة المدرسية والرياضة في الأندية وتقدمت الرياضة في القوات المسلحة وانعكست في مختلف الألعاب وخاصة الفرق الشعبية (الأهلية) التي كانت تمارس ألعابها في الساحات والملاعب الشعبية. وكان تشجيع الفرق التي تتبارى من خلال علاقة الجماهير بهذه الفرق، ففريق القوة الجوية كان يمثل الفريق الوطني والتي تحبه الجماهير بينما كان فريق الحرس الملكي يمثل حكومة العهد السابق والتي تعادي الجماهير الوطنية وكثيراً ما نجد ان الجماهير العراقية تساند فريق القوة الجوية وتشجعه لأنه يمثل تطلعات وآمال الجماهير.

أبطال الرياضة قدموا حياتهم للوطن ومن أجله

كان أبطال ونجوم الرياضة والألعاب متفاعلين مع الجهد الوطني والنضالي للحركة الوطنية حيث وجدنا الكثير من أبناء الرياضة والمجتمع الرياضي وقد تفاعلوا وانسجموا مع منهج القوى والاحزاب الوطنية والبعض من المبدعين مع قناعات وأفكار الحزب الشيوعي وانظموا إليه وكانت تضحياتهم كبيرة فالبعض قدم حياته للوطن ومن أجله. وقد ضرب البعض أمثالا حية بالتضحية والفداء، فالشهيد البصري الرياضي عبد الله رشيد نائب رئيس الاتحاد العراقي لرفع الاثقال أُعدم بعد انقلاب 8 شباط 1963، والشهيد سعيد متروك السلامي بطل المقاومة لانقلاب 8 شباط كان رياضياً شاملاً حيث كان بطلاً في المصارعة والسباحة ورفع الاثقال، والشهيد ناصر جودي صمد كان رئيساً لنادي قريش في الكاظمية، والشهيد عبد الامير المنساج كان بطلاً في المصارعة ورفع الاثقال وقد قاوم الانقلاب الفاشي يوم 14 رمضان في 8 شباط 1963. اما الشهيد البطل لاعب المنتخب الوطني والعسكري بكرة القدم طارق محمد صالح (ابن اخت الزعيم عبد الكريم قاسم) فقد أعدم في قاعة النادي الأولمبي في الاعظمية. اما الشهيد البطل الملاكم نافع منعم (نافع الأسود) الذي استشهد اثناء مقاومته الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963، وتواصل مسلسل اعدام الرياضيين في فترة حكم الديكتاتورية الصدامية حيث أعدم لاعب المنتخب الوطني وآليات الشرطة الشهيد بشار رشيد ولاعب نادي الجيش بكرة القدم الشهيد صبري كاظم. وكذلك أعدم الشهيد عمار جابر لاعب فريق الحرس الجمهوري وأعدم لاعب فريق الصناعة سعيد لايج وأعدم لاعب فريق البريد الشهيد محمد عبود وتعرض العشرات من الرياضيين للسجن ولفترات مختلفة وبتهم مختلفة وكاذبة. وهنا اعتذر للبعض من أصدقائي الشهداء والسجناء لأني نسيت بعضهم بسبب تقدمي في العمر والسهو والنسيان.

المبدعون الرياضيون.. تعرضوا للاضطهاد

وتعرض المئات من قادة الرياضة والمبدعين فيها للاضطهاد بسبب توجهاتهم السياسية واليسارية وأولهم الراحل وحامل الميدالية الأولمبية (الوحيدة) عبدالواحد عزيز حيث تعرض للاعتقال في مرحلة ما قبل ثورة 14 تموز 1985 لمشاركته في بطولة الصداقة لرفع الاثقال في (الاتحاد السوفيتي السابق) وعلى حسابه الخاص وكذلك تعرض للاعتقال في حقبة الحكم الدكتاتوري الصدامي لأشهر، وتعرض للسجن والاعتقال القائد الرياضي فاروق فؤاد قاسم وقاد الاتحاد العراقي لرفع الاثقال وعمل أميناً لسر الاتحاد العراقي للدراجات وعمل أميناً للسر في نادي الشباب الرياضي، اما القائد الرياضي شاكر سلمان (شاكر الامر) فقد  كان رئيساً لنقابة عمال النفط وكان ناشطاً رياضياً برفع الاثقال وكان عبدالخالق جواد الصفار بطلاً اولمبياً واسيوياً. ولعلنا نتذكر البطل العالمي بكمال الاجسام علي الكيار بطلاً لقارة آسيا  ثلاث مرات وثالث أبطال العالم مرتين وكان بطل العراق والعرب هارتيون جوتبيان والرياضي والحكم الدولي فانه اليوم  بعمر 94 عاماً، وكان الرباع البطل جعفر أبو العيس في نهاية الاربعينيات ومطلع الخمسينيات بطلاً لامعاً في رفع الاثقال ولكنه تعرض للاعتقال المستمر وكان مشروعاً لبطل أولمبي، وكان للمدرب القدير عبد الاحد بطرس مدرب البطل العالمي علي الكيار وكذلك لبطل العراق والمدرب والحكم الدولي برفع الاثقال ناطق القيسي دور بارز وكبير في قيادة أبطال رفع الاثقال وكمال الاجسام وتوجهاتهم الوطنية حيث كان نادي الشباب الرياضي واحداً من قلاع الوطنية وقوى اليسار. وكان للبعض من مبدعي الرياضة من الشيوعيين أدوار نضالية ومقاومة للنظام الصدامي المقبور.

المجد والخلود لشهداء الرياضة وأبطالها

واليوم وبمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي نقدم أحر التهاني والتبريكات لهذا الحزب ولدوره في خدمة الوطن والدفاع عنه والمساهمة في إرساء أسس التجربة الديمقراطية الجديدة والوقوف بوجه المساعي الطائفية والقومية التي تعمل على تفتيت وحدة الوطن وإبعاده عن مساره الصحيح.المجد والخلود لشهداء الرياضة والحركة الوطنية وتحية حب وعرفان لمن ساهم بالدفاع عن قيم الوطنية الصادقة.

ــــــــــــــــــــــ

* شكراً للمؤرخ الرياضي عقيل عبد الرزاق لمعاونته لنا في كتابة هذا الموضوع.

عرض مقالات: