يشكل سوق العمل في كل دول العالم والعراق جزء منه، أهمية كبيرة في عمليات التنمية الاقتصادية المستدامة لكنه لم يكن مكتملا ما لم يتوفر له التعليم المناسب وخاصة المهني والمساواة بين الجنسين لكي يحقق أهدافه الخاصة في تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والعمالة الكاملة والمنتجة وانخفاض عدد الشباب العاطلين كونهم يشكلون الدعامة الأساسية في تحقيق هذه الأهداف لاسيما في أعدادهم بما يتناسب مع شكل ومستوى الاقتصاد.

 تشير الدراسات والأبحاث أن عدد سكان العراق في عام 2021 بلغ اكثر من 41 مليون نسمة وأن عدد السكان المؤهلين لسوق العمل الذين تتراوح أعمارهم بين (14—24 ) سنة يبلغ اكثر من 9 ملايين ونسبة البطالة في هذه الفئة العمرية تساوي 25 في المائة  بحسب آخر تقرير للبنك الدولي في حزيران عام 2022، وأن عدد العاطلين عن العمل ضمن هذه الفئة العمرية يزيد على مليوني شخص، وهي أعلى نسبة بطالة في المنطقة، وحسب معدل نمو السكان السنوي (2.6 ) وفقا لوزارة التخطيط العراقية فأن عدد العاطلين سيصل إلى 2.5 مليون نسمة في نهاية عام 2025، وقد ترتفع البطالة إلى خمسة ملايين عاطل اذا استمرت مظاهر الجفاف الذي يهدد المناطق الريفية. ويمكن القول إن ملف البطالة يمكن ان يأخذ طريقه للعلاج خاصة في ظل تزيد الاحتياطي النقدي إلى 70 تريليون دينار يعادل (50 مليار دولار) وأن الديون الخارجية انخفضت ال 20 مليار دولار، فهل ستفعل الحكومة على إنهاء هذا الملف؟

 ير أننا  ونحن نبحث في هذا الملف الخطير يجدر بنا التطرق إلى أهم المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام حل هده الإشكالية،  فان عجز القطاعين العام والخاص عن التطور لأسباب تاريخية وأخرى تتعلق بالسياسة الاقتصادية التي وضع خطوطها الرئيسية المحتل الأمريكي التي احتوت على الكثير من المفاهيم التي أسهمت في تشوه الاقتصاد  التي قدمها مسلفنة  باعتبارها حلا جذريا لمشكلة الاقتصاد، وفي المقدمة منها سياسة الانفتاح الكامل على السوق الخارجية وحرية حركة رؤوس الأموال، مما انتج هذا الملف على الطريقة الغربية إلى تحول السوق العراقية إلى الاعتماد كليا على البضائع الاستهلاكية المستوردة وسريان سياسة الإغراق الهادفة إلى السيطرة على السوق فضلا عن ذلك الإهمال التام للصناعة العراقية المدنية منها والعسكرية مع انها لعبت دورا كبيرا في تلبية الحاجات الداخلية في الكثير من السلع والبضائع المنتجة محليا، زد على ذلك الانتشار الواسع للتعليم الأهلي في مختلف مراحله  وفق مناهج لا تتناسب مع حاجة السوق إن لم تتعارض معه مما أدت إلى تخريج ملايين الباحثين عن فرص عمل غير متوافرة مما قاد إلى إجراءات حكومية اعتباطية لامتصاص هذا الزخم من الخريجين فتحول جهاز الدولة إلى مكب متضخم بملايين الموظفين يزيد عددهم عن أكثر من أربعة ملايين مما ترتب على هذه السياسة التشغيلية شيوع البطالة المقنعة بما لا تستغرق أنشطتها إلى 15 دقيقة يوميا، وبالتالي تعرض خزينة الدولة إلى انفاق هائل لا يقابله انتاج حقيقي.

 واسهاما في إيجاد الحلول المناسبة نقرح الاتي:

1. العمل على مراجعة السياسة الاقتصادية بما تسهم في تقديم دعم كبير للقطاعين الحكومي والخاص في جانبه الإنتاجي وليس الخدمات فقط من خلال تحديث وسائل الإنتاج بالاستفادة من تطور التكنولوجية الحديثة والقطاع الخاص عبر التسهيلات الائتمانية والتنسيق بشأن تطبيق برامج اقتصادية متطورة تتناسب مع حاجات الاقتصاد.

2. وارتباطا مع الفقرة السابقة ضرورة الاهتمام بالتعليم المعرفي والتدريب المفضي إلى تقوية مهارات العاملين المتناسب مع حاجات الاقتصاد وتتولى هذه المهمة بالدرجة الأساس المؤسسات التعليمية ووزارة العمل في تهيئة عاملين مدربين مهرة يستجيبون لحاجة سوق العمل.

3. الاهتمام الجدي في الانفتاح على المرأة التي لا تقل شأنا عن الرجل في الجوانب الفكرية المعرفية وتوفير فرص التعليم والتدريب أمامها، فقد اثبتت التجارب الإنسانية أن المرأة قد برزت في الابداع والتطور والمبادرة ما يرفع مقامها إلى مستوى الرجل ان لم يزد.

عرض مقالات: