يعرف القانون بأنه مجموعة قواعد تنظم الحياة داخل التجمع البشري، ويحتكم إليها الأفراد والجماعات في علاقاتهم الودية فضلا عن نزاعاتهم وخصوماتهم. 

ويوجب القانون على الأشخاص والجماعات احترامه والالتزام به، حتى لو تطلب ذلك استعمال القوة ضد المخالفين. 

يروي لي أحد المعلمين بأنه في إحدى المرات كان يقود سيارته الخاصةعلى طريق عام، فأوقفته دورية مرور، وتوجه إليه أحد الضباط وطلب منه بكل أدب واحترام إبراز رخصة القيادة وبقية مستمسكات السيارة. 

ويضيف أن “الضابط بدأ يتفحص وجهي من وراء نظارته الشمسية. وبينما سلمته كل ما طلبه من وثائق، بادرني السؤال بلهجة شفافة هادئة وحازمة: لماذا لم تربط حزام الامان يا أستاذ، هذه مخالفة؟ أجبت: نعم، للأسف، أعتذر. اعترف بأني اخطأت واستحق العقوبة”.

ويتابع المعلم حديثه بالقول: “بدأ الضابط بتدوين قسيمة المخالفة. وسألني: انت معلم وتربوي؟ أجبته بـ نعم. فعاد وسألني: إذا غش طالب في الامتحان هل تسامحه؟ قلت: لا، أكيد سأطبق القانون عليه”.

بعدها سلم الضابط سائق المركبة ورقة المخالفة وهو يبتسم، ثم طلب منه بلطف: هل ممكن أن تترجل من السيارة؟ فنزل المعلم مستغربا من هذا الطلب، فما كان من الضابط إلا أن عانقه بحرارة وأخذ يقبل رأسه مرات عدة. 

يقول المعلم: “اندهشت من هذا الموقف. فقال لي الضابط بخجل: أستاذ أنا كنت طالبا لديك، وكنت أنت معلمنا وقدوتنا. أذكر يوما انني غششت في الامتحان مع ولدك الذي كان زميلي، فسحبت ورقتينا الامتحانيتين وعاقبتنا حينها، ومنذ ذلك اليوم يا أستاذي الفاضل عرفت أن القانون وضع كي ينظم حياتنا ويحمينا من الوقوع في الخطأ، وأنه يطبق على الجميع دون أن يستثني أحدا مهما كان موقعه، وإن كان ابنك”.

ويؤكد لي المعلم، أنه لم يستطع أن يتمالك دموعه إزاء هذا الموقف. بكى فرحا بأن ضابط المرور كان أحد طلبته، واستطاع أن يفهم معنى القانون ويطبقه. 

والغريب في الأمر، أن الضابط أخرج من جيبه مبلغا من المال، وألح على المعلم (السائق) أن يأخذه، فامتنع. لكن الضابط أصر وقال له: “أنا طبقت عليك القانون، لكن قيمة الغرامة أنا اتحملها. فأنت معلمي وقدوتي وبمثابة أبي”. 

ويختم المعلم قصته بالقول: “غادرت المكان وسرت بين اضلعي سكينة عجيبة وسعادة غامرة، واغرورقت عيناي بدموع الفخر والاعزاز، كون هذا الضابط تخرج من تحت يدي ضمن جيل لا يخون وطنه أو وظيفته”. 

وانطلاقا من هذه الحادثة، نستطيع أن نؤكد أن المعلم حينما يغرس في تلاميذه القيم الحميدة ومبادئ الالتزام بالقانون سينعكس ذلك في إصلاح المجتمع والوطن.

عرض مقالات: